الجزارة الدولية لتقسيم السودان

الجزارة الدولية لتقسيم السودان

الأخبار

الاثنين، يناير ٠٤، ٢٠١٠

يا ملح الأمة.. أصلحوا بين أخويكم


بقلم: أ. د. صلاح الدين سلطان
أستاذ الشريعة الإسلامية بدار العلوم



ألجمت جوادي المرابط دفاعًا عن ديني وأمتي، وكفكفت قلمي عن الكتابة في الأُزيمة بين أكْفاء كرام في هذه الجماعة المباركة- الإخوان المسلمون- لانشغالي بمقارعة الأندال من الصهاينة وعملائهم في أرض الإسلام كما قال الشاعر:

قالوا نزال فكنت أول نازل وعلامَ أركبه إذا لم أنزل

لكني لما رأيت الكيل قد فاض من حولي، وانخرم ثقب في جدار الأخوة بين أحبَّائي، وأنسانا الشيطان عهدًا وميثاقًا على الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والثبات والتجرد والأخوة والثقة والطاعة، رأيت أن أدلو بدلو صفو من معين أنهار التربية الرائقة التي تعلمناها صغارًا، وأصَّلناها وعشناها شبابًا، ونشرناها كبارًا، وسوف أوجه كلمتي حبًّا وإكبارًا لكل من جرَّد نفسه لله عملاً وبذلاً ليلاً ونهارًا لإخواني في داخل هذه الجماعة خاصة صغارًا وكبارًا، ولن أخوض في تفصيلات ما سموه أزمة وهي عندي أُزيمة، وإنما سأقدم منهجيات، وهي طرائق تعالج بها المشكلات، وأصول نحلُّ بها التفصيلات، وأهم هذه المنهجيات ما يلي:

أولاً: التضرع والدعاء لتأليف القلوب ودفع البلاء: من المعلوم من القلوب بالضرورة أنها بين أصابع الرحمن، فلو توجه كل حكماء الإخوان كي يصلحوا بين اثنين، أو يجمعوا بين قلبين، بل لو بُعث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتي من الحكمة وفصل الخطاب ما استطاع أحد أن يجمع بين قلبين مختلفين؛ فهذا ما اختص به رب الأرباب وملك القلوب، كما قال سبحانه: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِم لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ (الأنفال)، وقال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)﴾ (النساء)، فالتأليف والتوفيق بيد الرحمن، فأدعو جميع الإخوان إلى صيام بالنهار، وقيام بالليل، أن يجمع القلوب، وأن يرطِّب النفوس، وأن يشرح الصدور، وأن يؤلف بين عباده المؤمنين، ويجتهدوا في التضرع، فإن الله تبارك تعالى يقول: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (الأنعام: من الآية 43)، وقد مسنا ضرٌ، ونالنا ضيْرٌ، واشتد بأس عدونا بالتقاط الأقوال من هنا وهناك؛ مما يستوجب البدء بهذا المفتاح وهو الدعاء، وهو صلب العبادة، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي بسنده عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء هو العبادة".



ثانيًا: إذا هوجم الإسلام انتفضنا وإذا هوجم الأشخاص احتسبنا: نحن جماعة قامت؛ كي تعيد للإسلام عزته، وتمكن لهذا الدين في الأرض، ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فيجب أن نبقى دائمًا نتعامل وفق هذا المعيار حتى نلقى الله، ونحن في سبيل ذلك نهتف من أعماقنا مخلصين: (الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وأحسب أنكم صادقون في حمل هذا الشعار، وإن كان النسيان من أسلحة الشيطان كما قال الرحمن:﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (الكهف: من الآية 63)، فإذا كان الله غايتنا فيجب أن تكون حميتنا غيرة على دينه، ودفاعًا عن حرماته ومقدساته، وإذا كان الرسول زعيمنا فما غضب الرسول لنفسه قط، ولكن إذا انتهكت محارم الله غضب، وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي بسنده عن أبي الدرداء: "...فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، وإذا كان القرآن دستورنا فهو ينادينا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ (الحجرات)، وإذا كان الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا فلا مكان لفرقة أو اختلاف، وإنما نحن أصحاب وحدة وائتلاف، ننبذ حمية الجاهلية، ونأوي إلى غيرة وحمية للأقصى الأسير وغزة المحاصرة؛ لنقاوم الصهاينة المعتدين، والأمريكان الصليبيين، والشيوعيين الملحدين، والهندوس الظالمين، والعلمانيين المتحللين، وتجار المخدرات والجنس الملاعين الذين يقتلون ويفتنون كل يوم الكثير من أبنائنا وبناتنا وفلذات أكبادنا أجمعين، نحن أمام تحديات خطيرة أربعة أهمها: الاستعباد الخارجي، والاستبداد الداخلي، والفساد المالي، والتراجع الأخلاقي والحضاري، فلا وقت أمام هذه التحديات إلا الانتصار للحرمات واستعادة المقدسات لنبقى دائمًا نحمل هموم أُمَّة لا هموم أمَة.



ثالثًا: إذا عاملت الحق فأخرج الخلق، وإذا عاملت الخلق فأخرج النفس، وإذا عاملت النفس فأخرج الهوى: فنحن في هذه الجماعة التي قامت لله عز وجل يجب أن تذوب الجماعة وأفرادها جميعًا في هذه الغاية الكبرى: (رضا الله والجنة من خلال التمكين لدينه في الأرض)؛ ولذا يجب أن يظل من ثوابتنا أن الأفراد واللوائح والتنظيم يخدمون الدعوة والرسالة، ولا تخدمهم الدعوة والرسالة، فنحن إذن أمام ثلاثة أشياء يجب ألا نخلط بينها:

1- الأهداف الرسالية الكبرى.

2- الجماعة، وهي وسيلة إلى التمكين للإسلام لا لنفسها في هذه الأرض.

3- الأفراد والأشخاص الذين تعاهدوا للتمكين للإسلام من خلال الجماعة.



والواجب يقتضي أن يذوب الأفراد في الجماعة، وأن تذوب الجماعة في تحقيق الهدف، ولا يجوز أن ننسى الأهداف الرسالية، فقوة الأفراد عقليًّا بالفكرة القوية، وقلبيًّا بالتزكية الإيمانية، ودعويًّا بالحركة الفتية يجب أن تصب في نهر الجماعة الذي يتحوَّل إلى رِيٍّ لكل ظمآن؛ سواء في الجماعة أو غيرها، وأن تُستصلح به صحراء القلوب وبيداء النفوس لتنمو الأشجار، وتكثر الأزهار، وتزداد الثمار في العالم كله، فلا يجد كل حيران وفقير ومظلوم ريًّا أنقى من هذا النهر العذب، والعرب تقول: (المورد العذب كثير الزحام)، فيعودون وقد تشبَّعت نفوسهم بهذا الري، وتضلَّعت قلوبهم بهذا الخير فيحملون رسالة الله وينصرونها، ولا يجوز أن ننسى الأهداف ونتذكر الجماعة ولوائحها ونظمها وأن ننتقل من الجماعة إلى الأفراد، وأن ينحاز فريق إلى فرد ليدافع عنه؛ لأننا نكون آنئذٍ- ولو من غير قصد- قد تناسينا الرسالة والجماعة وتحوَّلنا إلى "الشخصنة"، والالتفاف حول الأفراد والله تعالى يقول: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)﴾ (النمل) وليس لسليمان، ويقول تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية 29)، فذكر لهم أول صفة أنهم لم يؤمنوا لفرد وإنما آمنوا مع رسول الله بالله عز وجل، وآمنوا بالرسول ولم يؤمنوا له، وأن شدتهم وغلظتهم على الظالمين، ورحمتهم ورأفتهم على المؤمنين.



وأرجو أن يراجع في هذا مقالي: "مفارقات بين المعية والتبعية"، فهو يردُّنا إلى أن نتذكر دائمًا أننا أصحاب رسالة وحملة أمانة، ونحن ندعو متضرعين كل مساء في ورد الرابطة، متذكرين إخواننا السابقين واللاحقين كجماعة تجردت لنصرة هذا الدين قائلين: "اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوثق اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نِعم المولى ونِعم النصير"، فلو تشبَّعنا بهذا الدعاء سنعامل الحق وحده، ولن نبالي بالخلق أجمعين، وإذا عاملنا الخلق أخرجنا حظوظ النفس كلها، وإذا رجعنا إلى النفس أخرجنا كل نتوءات الهوى، ونزغات الردى؛ عسى أن يحبنا ربنا ويرضى، ولا يفتنَّا الشيطان والهوى فَنَرْدَى.



رابعًا: اختلاف العقول ثراء واختلاف القلوب وباءً: إن من نواميس الله بل من آياته الرائعات اختلاف الألسنة والعقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (الروم: من الآية 22)، واختلاف اللسان يقتضي بالضرورة اختلاف العقل والفكر بين بني الإنسان، يقول الشاعر:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

ومن المعلوم من الطب بالضرورة أن التوائم المتماثلة التي خرجت من بويضة واحدة تختلف عقلاً وفكرًا، ومن المعلوم من الأدب العربي بالضرورة أيضًا أنه لم يتفق شاعران على بيت كامل، وأقصى درجات الاتفاق هو شطر بيت، وبالتالي فمهما كانت وسائل التربية التي تهدف إلى التعارف والتفاهم والتكافل والتوادد والتحابب بين الإخوان، ومهما دققنا في اللوائح، وتحرينا أعلى درجات الضبط على يد رجال اللغة والقانون، فسيبقى تفسير كل فرد ظلاً خاصًّا به، وهذا كله ثراء إذا وصلت القلوب إلى حدها الأعلى؛ وهو الإيثار، وتلك درجة المقربين، أو احتفظت بحدها الأدنى؛ وهو سلامة الصدر، وهذه درجة أصحاب اليمين، فإذا نزل الاختلاف من سماء العقول إلى بساط القلوب فسنخرج إلى أصحاب الشمال، وتصير الحالقة التي تحلق الدين، ونصل إلى التنازع وهو مقدمات الفشل في الدنيا، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال)، وتعم الفرقة وهي مقدمات العذاب في الآخرة، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (آل عمران)، فاختلاف القلوب بناءً على اختلاف العقول هو عين الجفاء، وجهد البلاء، وطريق الشقاء، وغاية الأعداء، وغضبة رب الأرض والسماء، أما المتحابون بجلال الله، والمتزاورون في الله، والمتجالسون في الله، والمتباذلون في الله، فهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء والأولياء على قربهم ومنازلهم من الله تعالى، فقدِّموا الهدية على الحجاج واللجاج، والكلم الطيب على القول الفصل، ولغة الالتقاء والولاء على لهجات الانتصاف والمضاء، واكسبوا القلوب واخسروا المواقف، واستمروا في الطريق ولا تخسروا الرفيق.



خامسًا: الحرية الكاملة عند التشاور والالتزام الكامل بعد القرار: لا تصلح جماعة ولا هيئة ولا شركة ولا دولة بغير مساحات شاسعة من الحرية التي لا تضبطها إلا القيم العقدية والأخلاقية والتشريعية، وفي داخل هذا الإطار يجب أن يُسمح قبل اتخاذ أي قرار بأعلى مستوى من المناقشة والحوار، وطرح الرؤى والأفكار، فإذا انتهينا بعدها إلى اتخاذ القرار، فأبجديات الالتزام بل الاحترام لعقول الآخرين أن ينزل الجميع على هذا القرار، فكما لا يجوز اختزال الشورى أو التموج وراء أصحاب الملكات الفردية، ونسيان المصالح الرسالية قبل اتخاذ القرار أو إهمال رأي فرد مهما كان ضعيفًا متضاعفًا أو غريبًا شاذًّا؛ فإن هذه كلها ثراء إن لم يُفِد اليوم في الانطلاق والإيجابيات أفاد غدًا- بإذن الله- في جانب الاحتراز وتجنب السلبيات، فكما لا يجوز ذلك قبل اتخاذ القرار لا يجوز بحال أن يخرج أحدٌ- مهما كان عاليًا في القلوب- على قرار الجماعة أو الهيئة أو المؤسسة أو الدولة، هذه أبجديات أي عمل جماعي وأي تجمع بشري، بل صارت قوانين النجاح لكل مسلم أو كافر، والبديل هو الطغيان الذي يوصلنا إلى نسيان الرسالة والجماعة، لقول الشاعر:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

والاستمرار في هذا النهج يؤول إلى الفرعنة: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾ (غافر)، وذروتها: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى(24)﴾ (النازعات)، وهي مسألة ألحَّ القرآن على نبذها وكراهيتها وبغضها حتى لا يصيبنا سيلها ولا رذاذها، نارها أو لفحها.



سادسًا: الحكمة في تقدير الخلاف: هناك اختلافات متوقعة ومحتملة، بل تشير إلى ظاهرة صحية عالية المستوى عندما توجد آراء عدة في قضية واحدة؛ تأكيدًا لركيزة التشاور لكن عندما نفقد الحكمة تكبر الصغائر وتضمر الكبائر، وننسى الفضائل، والمسألة برمتها منذ بدأ الخلاف من عدة أشهر يدور حول تفسير اللوائح وتطبيقها، وليس في ثوابت الجماعة وأصولها، سواء الفكرية أو التربوية أو الحركية ومنها الفهم الشامل للإسلام كما فعلت بعض الجماعات نصًّا، وأخرى تطبيقًا في عدم الدخول في السياسة بمعناها الموسع لا المضيًّق، وبهذا تم اختزال الدين في الجوامع مثل النصرانية "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر" أو كتب الشيخ علي عبد الرازق في الإسلام وأصول الحكم، وهو أمل الإنجليز منذ بدء الدعوة، وأمل كل الأنظمة من الإخوان اليوم، ولم يكن الخلاف حول جوهر عمل الإخوان بل خاصيتهم الأولى الآن وهي "التربية والتزكية" في التخلي عنها، أو تركها لمزاج كل فرد في الجماعة، أو نتحول إلى جماعة تدرس المتون وتتخلى عن الالتزام بها، وتُكثر الرواية دون الدراية، أو تحفظ النصوص ولا تُصلح بها الواقع، أو تطيل القراءة في الصلاة ولا تصنع بها الحياة، أو تستجيب لضغوط الأنظمة كي تدفعها إلى العنف الداخلي، ويُجتث السلام الاجتماعي والتغيير بالمنهج النبوي الذي لم يقم بعمليات اغتيالات لقادة الكفر بمكة؛ كي يقيم الدولة الإسلامية، كما تفعل بعض الجماعات اليوم، ولم تقل الجماعة نحن سنهتم بالتعريف بالفهم الشامل الوسطي، والتربية عليه دون مشاريع عملية في كل جوانب الحياة التي تفيد أمتنا كما قال الإمام الشهيد: "التعريف والتكوين والتنفيذ"، فهذه أصول لم ولن تتخلى عنها الجماعة، أما خلاف تفسير اللوائح الإدارية فأمر هيِّنٌ ليِّنٌ سرعان ما تمضي عجلة الجماعة بقوتها وأهدافها ونضج رجالها ونسائها وشبابها وفتياتها تستوعب كل هذه الأزيمات.



سابعًا: التحكيم الشرعي طريقنا إلى الصلح وحسم الخلاف: إذا ظلت هذه المقدمات غير شافية ولا كافية في حسم مادة الخلاف، واختلط الحابل بالنابل، ودخل الإعلام في قرارات الاتهام، وصار الرويبضة يفتي في أمر العامة، والرُعاء يُذْكون نيران الفرقة بالإثارة لا الحقيقة، وبالعماية لا الهداية وجب علينا جميعًا أن نؤول إلى التحكيم الشرعي قياسًا على الصلح الأسري إذا دبَّ الشقاق وهُدد الوفاق، واستُدعي الطلاق واستُبعد التلاق، آنئذٍ يجب أن ينتفض الحكماء من هنا وهناك، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: من الآية 35)، ومن قياس الأولى أن نحل الأزمات داخل الجماعات والشركات أو بينها، وبين الدول بعضهم البعض؛ ولذا أقترح هنا إذا لم تكفِ هذه المنهجيات السابقة أن يرشح كل فريق من فرقاء اختلاف العقول لا القلوب- إذا جازت العبارة- وأن يرشح كلٌّ حكمًا يمثله، ثم يختار الحكمان حكمًا ثالثًا مرجحًا عند الحكم في القضية، ويستحسن أن يكون هذا الحكم الثالث من خارج الجماعة من حكماء وعلماء هذه الأمة وهم كثر بفضل الله تعالى، بشرط أن يوقع كل طرف (إذا جاز هذا التعبير بضرورة الصلح) على الالتزام الكامل بحكم لجنة التحكيم الشرعية، فإذا صدر الحكم صار الأمر مُلزمًا لا مُعلمًا، ووجب على جميع أفراد الجماعة أن ينصحوا من لم يرضَ بالحكم أن يعود إلى سابق عهده، وأصالة دربه، والوفاء بوعده، فإن لم يقبل كان الرجاء أن يتنحى في هدوء، ونرسل له الدعوات في جوف الليل، ووضح النهار أن يرده الله ردًّا جميلاً إلى أحضان دافئة تحبُّه وتجلُّه وترجو له الفيء الحسن، والعودة القريبة تخلقًا بأخلاق الله تعالى الذي يفرح بتوبة عبده إليه كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة: "لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته، إذا وجدها".



أخيرًا.. كنت أود لو قضيت هذا الوقت في مشواري كتابةً لأمتي في تأصيل قضية فقهية أو تعميق فكرة تربوية لكن القاعدة الأصولية: "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة"، فوجب البيان وعلى الله قصد السبيل، وهو ربنا وهو نِعم المولى ونِعم النصير.

الأحد، يناير ٠٣، ٢٠١٠

اللائحة العالمية لجماعة الإخوان المسلمين


مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته وسلم.. وبعد،



ففي التاسع من شوال 1402 هجرية الموافق 29 يوليو 1982م ميلادية انعقد مجلس الشورى العالمي وفقًا للائحة المؤقتة السابق اعتمادها من فضيلة المرشد العام للجماعة بتاريخ 3 جمادى الآخرة 1398 هجرية الموافق 10 مايو 1978 ميلادية، وتم إقرار النظام العام لجماعة الإخوان المسلمين، وأصبح هذا النظام (اللائحة) والمتضمن سبعة وأربعون مادةً تنتظمها خمسة أبواب؛ ملزمًا لجميع الأقطار والأفراد.



وبعد مرور ما يزيد عن عشر سنوات من إقرار هذا النظام، وبناءً على اتساع نشاط الجماعة، وعلى ضوء ما مر بها من تجارب، وسعيًا إلى الوصول إلى الأكمل بعون الله تعالى؛ فقد قامت الجماعة بإجراء دراسة تقويمية لنشاطاتها والأسس التنظيمية لها، ومن بينها النظام العام الذي يحكم حركتها، وقد أجمعت الآراء على أنه لا خلاف حول ما نصت عليه اللائحة من أهداف ووسائل، وأن الأمر بالنسبة لهاتين النقطتين لا يتطلب تعديلاً لائحيًّا، قدر ما يتطلب الاجتهاد في العمل لتحقيقهما بالصورة المتكاملة، والالتزام الفعلي للأقطار والأفراد بما تمَّ الإشارة إليه والنص عليه.



وانتهت بعض هذه الآراء إلى أن المطلوب بعد هذه المرحلة إجراء تعديلات تشمل:

1- مدة ولاية المرشد العام.

2- تعديل نسب ممثلي الأقطار في مجلس الشورى، حسب تغير أحوال بعض الأقطار، مع التوسع في أعداد الإخوة أصحاب الاختصاص الذين يضافون إلى المجلس بطريقة الاختيار للاستفادة من خبراتهم.

3- التوسع في تفصيل حقوق الأفراد تجاه الجماعة وتجاه إخوانهم.

4- إعادة صياغة المادة الخاصة بالبيعة؛ ليكون واضحًا أنها تُؤخذ من الفرد ولشخص المرشد العام للجماعة تحديدًا.

5- ضبط عضوية الأقطار في التنظيم العالمي؛ لتكون موازيةً لضبط عضوية الفرد في القطر.
وبتاريخ 16 من شوال 1414 هجرية الموافق 28 من مارس 1994م ميلادية، قام مجلس الشورى بدراسة ما قُدِّم إليه من مقترحات، وأقر التعديلات الجديدة التي ضمنها النظام العام (اللائحة)، وأصدرها متضمنة أربع وخمسون مادةً، تنتظمها ستة أبواب وهي المرفقة مع هذه المقدمة.



وبناءً على ذلك؛ فإنني أطلب من كل الإخوان الالتزام الصادق بهذه اللائحة، وبذل أقصى الجهد لتحقيق أهدافها، سائلين المولى عز وجل أن يهيئ لهذه الجماعة أمر رشدها؛ لتقوم بأداء رسالتها على الوجه الذي يرضيه عنها.



كما نسأله أن يرحم إمامنا الشهيد حسن البنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وأن يلحقنا بهم على الخير ونحن مستمسكون بقرآن ربنا دستورنا وبسنة زعيمنا محمد صلى الله عليه وسلم، إنه سبحانه غايتنا وولينا وهو نعم المولى ونعم النصير.. وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.. والله أكبر ولله الحمد.

المرشد العام
محمد حامد أبو النصر

القاهرة في: غرة ذي القعدة 1414 هجرية= 12 أبريل 1994 ميلادية.




بسم الله الرحمن الرحيم

النظام العام للإخوان المسلمين

الباب الأول:

اسم الجماعة ومقرها

مادة (1): في شهر ذي القعدة 1347هج 1928م تألفت جماعة الإخوان المسلمين، ومقرها الرئيسي مدينة القاهرة، ويجوز نقل القيادة في الظروف الاستثنائية بقرار من مجلس الشورى إذا تعذَّر ذلك من مكتب الإرشاد.



الباب الثاني:

الأهداف والوسائل


مادة (2): الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة، تعمل لإقامة دين الله في الأرض، وتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف، ومما يتصل بهذه الأغراض:



أ‌- تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس كافة وإلى المسلمين خاصة، وشرحها شرحًا دقيقًا يوضحها ويردها إلى فطرتها وشمولها، ويدفع عنها الأباطيل والشبهات.



ب‌- جمع القلوب والنفوس على مبادئ الإسلام، وتجديد أثرها الكريم فيها، وتقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية.



ج- العمل على رفع مستوى المعيشة للأفراد وتنمية ثروات الأمة وحمايتها.



د- تحقيق العدالة الاجتماعية والتأمين الاجتماعي لكل مواطن، ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة، وتشجيع أعمال البر والخير.



هـ- تحرير الوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان غير إسلامي، ومساعدة الأقليات الإسلامية في كل مكان، والسعي إلى تجميع المسلمين حتى يصيروا أمة واحدة.



و- قيام الدولة الإسلامية التي تنفِّذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليًّا، وتحرسها في الداخل، وتعمل على نشرها وتبليغها في الخارج.



ز- مناصرة التعاون العالمي مناصرة صادقة في ظل الشريعة الإسلامية التي تصون الحريات وتحفظ الحقوق، والمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية على أساس جديد من تآزر الإيمان والمادة، كما كفلت ذلك نظم الإسلام الشاملة.



مادة (3): يعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض على الوسائل الآتية:

أ‌- الدعوة: بطريق النشر والإذاعة المختلفة من الرسائل والنشرات والصحف والمجلات والكتب والمطبوعات وتجهيز الوفود والبعثات في الداخل والخارج.



ب‌- التربية: لتطبع أعضاء الجماعة على هذه المبادئ، وتعكس معنى التدين قولاً وعملاً في أنفسهم أفرادًا وبيوتًا، وتربيتهم تربية صالحة؛ عقيديًّا وفق الكتاب والسنة، وعقليًّا بالعلم، وروحيًّا بالعبادة وخلقيًّا بالفضيلة، وبدنيًّا بالرياضة، وتثبيت معنى الأخوة الصادقة والتكامل التام والتعاون الحقيقي بينهم؛ حتى يتكون رأي إسلامي موحد، وينشأ جيل جديد يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، ويعمل بأحكامه ويوجه النهضة إليه.



ج- التوجيه: بوضع المناهج الصالحة في كل شئون المجتمع من التربية والتعليم والتشريع والقضاء والإدارة والجندية والاقتصاد والصحة والحكم، والتقدم بها إلى الجهات المختصة، والوصول بها إلى الهيئات السياسية والتشريعية والتنفيذية والدولية لتخرج من دور التفكير النظري إلى دور التنفيذ العملي، والعمل بجد على تنقية وسائل الإعلام مما فيها من شرور وسيئات والاسترشاد بالتوجيه الإسلامي في ذلك كله.



د- العمل: بإنشاء مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية وعلمية، وتأسيس المساجد والمدارس والمستوصفات والملاجئ والنوادي، وتأليف اللجان لتنظيم الزكاة والصدقات وأعمال البر والإصلاح بين الأفراد والأسر، ومقاومة الآفات الاجتماعية والعادات الضارة والمخدرات والمسكرات والمقامرة، وإرشاد الشباب إلى طريق الاستقامة، وشغل الوقت بما يفيد وينفع ويستعان على ذلك بإنشاء أقسام مستقلة طبقًا للوائح خاصة.



ه- إعداد الأمة: إعدادًا جهاديًّا؛ لتقف جبهة واحدة في وجه العزاة والمتسلطين من أعداء الله، تمهيدًا لإقامة الدولة الإسلامية الراشدة.



الباب الثالث:

الأعضاء وشروط العضوية


مادة (4):

أ‌- يقضي المرشح لعضوية الجماعة مدة سنة على الأقل تحت الاختبار، فإذا ثبت قيامه بواجبات العضوية، مع معرفته بمقاصد الدعوة ووسائلها، وتعهَّد بأن يناصرها ويحترم نظامها، ويعمل على تحقيق أغراضها، ثم وافقت الجهة المسئولة عنه على قبوله عضوًا في الجماعة؛ فيصبح أخًا منتظمًا لمدة ثلاث سنوات.



ب‌- إذا ثبت خلال السنوات الثلاث الآنفة الذكر قيام الأخ بواجبات عضويته؛ فللجهة المسئولة أن تقبله أخًا عاملاً على أن يؤدي البيعة التالية لفضيلة المرشد العام:

(أعاهد الله العظيم على التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله، والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها، والسمع والطاعة لقيادتها في المنشط والمكره- في غير معصية- ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع على ذلك، والله على ما أقول وكيل). ويمكن أن تؤخذ لشخص المرشد العام أمام المراقب العام للقطر (أو من ينوب عنه) إذا تعذر إعطاؤها للمرشد العام مباشرة.



مادة (5): على كل عضو أن يدفع اشتراكًا ماليًّا شهريًّا أو سنويًّا وفق النظام المالي لكل قطر، ولا يمنع ذلك من المساهمة في نفقات الدعوة بالتبرع والوصية والوقف وغيرها، كما أن للدعوة حقًّا في زكاة أموال القادرين على ذلك.



مادة (6): إذا قصَّر العضو في بعض واجباته، أو فرَّط في حقوق الدعوة اتُّخذت الإجراءات الجزائية اللازمة في حقه، وفق النظام الجزائي الخاص بقطره بما في ذلك الإعفاء من العضوية.



مادة (7): لكل أخ الحق في التعبير عن رأيه، وفق آداب الإسلام وبالصورة التنظيمية.



مادة (8): للأخ الحق في المبادرة والابتكار في الاقتراحات المختلفة.



مادة (9): للأخ الحق في التظلم والمقاضاة والاستئناف.



مادة (10): للأخ على الجماعة وعلى إخوانه الحق في التكافل والتضامن كما أمر الإسلام.



الباب الرابع:

الهيئات الإدارية الرئيسية للإخوان المسلمين


مادة (11): الهيئات الإدارية الرئيسية للإخوان المسلمين هي: المرشد العام، مكتب الإرشاد العام، مجلس الشورى العام.



أولاً: المرشد العام:

مادة (12): المرشد العام للإخوان المسلمين هو المسئول الأول للجماعة، ويرأس مكتب الإرشاد ومجلس الشورى العام، ويقوم بالمهمات التالية:

أ‌- الإشراف على كل إدارات الجماعة، وتوجيهها، ومراقبة القائمين على التنفيذ، ومحاسبتهم على كل تقصير وفق نظام الجماعة.

ب‌- تمثيل الجماعة في كل الشئون والتحدث باسمها.

ج‌- تكليف من يراه من الإخوان للقيام بمهام يحدد نطاقها له.

د‌- دعوة المراقبين العامين الممثلين للأقطار للاجتماع عند الحاجة.



مادة (13): يشترط فيمن يرشح مرشدًا عامًّا ما يلي:

أ‌- لا يقل عمره عن أربعين سنةً هلاليةً.

ب‌- أن يكون قد مضى على انتظامه أخًا عاملاً مدة لا تقل عن خمس عشرة سنةً هلاليةً.

ج‌- أن تتوفر فيه الصفات العلمية (وخاصة فقه الشريعة) والعملية والخلقية التي تؤهله لقيادة الجماعة.



مادة (14): يتم اختيار المرشد العام وفق المراحل الآتية:

أ‌- يقوم مكتب الإرشاد العام بعد استشارة المكاتب التنفيذية في الأقطار أو المراقبين العامين أو ثلث أعضاء مجلس الشورى بترشيح أكثر اثنين قبولاً لدى المكاتب إذا لم يتم الإجماع على واحد ممن تتوفر فيهم الشروط المذكورة في المادة (13).



ب‌- بناء على ذلك وبقرار من مكتب الإرشاد العام؛ يوجه نائب المرشد العام الدعوة إلى مجلس الشورى العام لاجتماع مدته أسبوع كحد أقصى يجري فيه انتخاب المرشد العام الجديد، ويحدد في الدعوة الزمان والمكان والموضوع والنصاب، وتوجه الدعوة قبل شهر على الأقل من الموعد المحدد.



ج- ينعقد اجتماع مجلس الشورى العام برئاسة نائب المرشد العام، فإذا كان هو المرشح فأكبر الأعضاء سنًّا، ويجري انتخاب المرشد العام بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس (النصاب لا يقل عن الثلثين)، فإذا لم يتم ذلك أُجِّل الاجتماع إلى موعد آخر لا يقل عن شهر ولا يزيد عن شهرين ولمدة أسبوع أيضًا، ويجري فيه انتخاب المرشد العام بالأكثرية المطلقة من أعضاء المجلس (النصاب لا يقل عن ذلك).



مادة (15): عندما يتم اختيار المرشد العام يؤدي العهد التالي أمام مجلس الشورى العام:

(أعاهد الله تعالى على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، والالتزام بمنهاج الإخوان المسلمين، ونظامهم الأساسي، منفذًا قرارات الجماعة المناطة بي ولو خالفت رأيي، والله على ما أقول شهيد).



ثم يجدِّد أعضاء مجلس الشورى العهد أمام فضيلة المرشد العام، مستشعرين أركان البيعة العشرة:
(أعاهد الله العظيم على التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله، والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها، والسمع والطاعة لقيادتها في المنشط والمكره- في غير معصية- ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع على ذلك، والله على ما أقول وكيل).



مادة (16): يضطلع المرشد العام بمهمته فور انتخابه وأدائه للعهد، وعليه أن يستقيل من عمله الخاص ويتفرغ للمهمة التي اختير لها، ويبقى في مسئوليته ما دام أهلاً لذلك.



مادة (17): لا يصح للمرشد العام بشخصه ولا بصفته أن يشترك في إدارة شركات أو أعمال اقتصادية، حتى ما يتصل فيها بالجماعة وأغراضها صيانةً لشخصه وتوفيرًا لوقته ومجهوده على أن يكون له الحق في مزاولة الأعمال العلمية والأدبية بموافقة مكتب الإرشاد العام.



مادة (18): تتحمل الجماعة نفقات المرشد العام وفق اللائحة المالية الخاصة بالمتفرغين.



مادة (19): تنتهي ولاية المرشد العام في الحالات الآتية:



أ‌- إذا أخل المرشد العام بواجباته، أو فقد الأهلية اللازمة... فلمجلس الشورى دراسة الوضع واتخاذ القرار المناسب فإذا وجد أن مصلحة الدعوة تقتضي إعفاءه يدعو إلى جلسة أخرى مخصصة لذلك، ويجب أن يصدر قرار الإعفاء بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس.



ب‌- إذا قدَّم المرشد العام استقالته يدعو مكتب الإرشاد مجلس الشورى لدراسة أسباب الاستقالة واتخاذ القرار المناسب، وفي حالة إصرار المرشد على استقالته يتم قبولها بالأكثرية المطلقة لأعضاء المجلس.



ج‌- إذا تُوفي المرشد العام يتولى نائبه صلاحياته كافة، وتتخذ إجراءات انتخاب جديد وفق المادة (13) من هذه اللائحة.



مادة (20): يختار المرشد العام نائبًا له أو أكثر من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام.



مادة (21): تكون مدة ولاية المرشد العام ست سنوات قابلة للتجديد، ويستثنى من ذلك المرشد الحالي.



مادة (22): يحتفظ المرشد العام بعد انتهاء ولايته بعضوية مجلس الشورى العالمي مدى الحياة، إلا إذا كان انتهاء الولاية داخلاً تحت نص الفقرة (ا) من المادة (19) من اللائحة، وهي الإخلال بواجباته أو فقد الأهلية.



ثانيًا: مكتب الإرشاد العام:

مادة (23): مكتب الإرشاد العام هو القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، والمشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها.



مادة (24): يتألف مكتب الإرشاد من ثلاثة عشر عضوًا عدا المرشد العام، يتم اختيارهم وفق الأسس التالية:



أ‌- ثمانية أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه من الإقليم الذي يقيم فيه المرشد العام.

ب‌- خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من أعضائه، ويراعى في اختيارهم التمثيل الإقليمي.

ج‌- يختار المرشد العام من بين أعضاء مكتب الإرشاد أمينًا للسر وأمينًا للمالية.



مادة (25): يشترط فيمن يرشح لعضوية مكتب الإرشاد العام ما يلي:

أ‌- أن يكون من بين أعضاء مجلس الشورى العام.

ب‌- ألا تقل سنه عن ثلاثين سنةً هجريةً.

ت‌- أن يتفرغ من عمله لعضوية مكتب الإرشاد العام.



مادة (26): إذا تم انتخاب أعضاء المكتب يؤدي كل منهم أمام المجلس العهد التالي:
(أعاهد الله تعالى على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أكون حارسًا لمنهاج الإخوان المسلمين ونظامهم الأساسي، منفذًا لقرارات مكتب الإرشاد وإن خالفت رأيي، مجاهدًا في سبيل تحقيق غاية الجماعة العامة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع الله على ذلك، والله على ما أقول وكيل).



مادة (27): مدة ولاية مكتب الإرشاد أربع سنوات هجرية، ويجوز اختيار العضو لأكثر من مرة، وإذا خلا مكان أحد الأعضاء قبل مضي المدة المحددة حل محله الذي يليه في عدد الأصوات في انتخابات المكتب، وإذا كان أحد أعضاء المكتب مراقبًا عامًّا في قطره، فعلى القطر أن يختار مراقبًا بدله.



مادة (28): من واجبات عضو المكتب الحرص على مصلحة الجماعة، والمواظبة على حضور الجلسات، والحفاظ على سرية المداولات واحترام القرارات ولو كانت مخالفة لرأيه الخاص، وليس له نقدها أو الاعتراض عليها متى صدرت بصورة قانونية، والقيام بالمهمات التي يكلف بإنجازها على أكمل وجه، وإذا قصر في واجبات عضويته كان للمكتب أن يؤاخذه على التقصير بلفت نظره أو إنذاره أو بالإيقاف مدة لا تزيد عن شهر، أو بالإعفاء من عضوية المكتب، ويجب أن يصدر قرار الإعفاء من مجلس الشورى في جلسة يحضرها العضو ليشرح وجهة نظره فيما نُسب إليه.



مادة (29): يقوم مكتب الإرشاد العام بالمهمات الآتية:

أ‌- تحديد مواقف الجماعة الفكرية والسياسية من كافة الأحداث العالمية، أو تلك التي ترتبط بسياسة الجماعة، أو التي تؤثر في أي قطر من الأقطار، وذلك في ضوء الخطة العامة التي يضعها مجلس الشورى مع مراعاة أحكام المادة (50) من الباب السادس، وله أن يقوم بنفسه أو يكلف من يرى بتأليف الرسائل وإصدار النشرات والتعليمات التي تكفل شرح الدعوة وبيان أغراضها ومقاصدها، ومراجعة ما تصدره تنظيمات الأقطار قبل نشره لصلته بصميم الفكرة.



ب‌- الإشراف على سير الدعوة وتوجيه سياستها، وتنفيذ أحكام اللائحة العامة، ومراقبة القائمين على التنفيذ.



ج- رسم الخطوات اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الشورى العام في جميع الأقطار.



د‌- تكوين اللجان والأقسام المتخصصة في المجالات اللازمة، واعتماد لوائحها ومحاسبتها.



ه‌- وضع الخطة العامة وعرضها على مجلس الشورى العام لاعتمادها.



و‌- إعداد التقرير السنوي العام عن أعمال القيادة وأحوال الجماعة والوضع المالي لعرضه على مجلس الشورى العام.



ز- اختيار مراجع للحسابات من غير أعضائه.



مادة (30): جلسات المكتب دورية وتحدد بقرار منه، وعلى كل عضو حضور الجلسات الدورية دون حاجة إلى دعوة، ويجتمع المكتب في غير الموعد الدوري إذا حدث ما يدعو إلى ذلك بدعوة من المرشد العام أو من يقوم مقامه أو بطلب يقدم إليه من أحد أعضائه، وبموافقة أربعة أعضاء على الطلب، وتكون الجلسة قانونية إذا حضرها أغلبية الأعضاء المطلقة، وتكون القرارات صحيحة متى صدرت عن الأغلبية المطلقة للحاضرين، وإذا تساوت الأصوات رجح جانب رئيس الجلسة.



مادة (31): يرأس اجتماعات المكتب المرشد العام أو نائبه عند غيابه أو أكبر الأعضاء سنًّا في حالة تخلف النائب، يتلى محضر الاجتماع السابق ويصدق عليه، ثم ينظر في جدول الأعمال ولا يكون القرار المتخذ في غياب المرشد أو نائبه نافذًا إلا بعد اعتماده من أحدهما.



مادة (32): أمين السر العام يمثل مكتب الإرشاد العام تمثيلاً كاملاً في كل المعاملات إلا في الحالات الخاصة التي يرى المكتب فيها انتداب أخ آخر بقرار قانوني منه.



مادة (33): تشكل الأمانة العامة من جهاز تنفيذي، يرأسه الأمين العام على أن يقيم في البلد الذي يقيم فيه المرشد، ويجوز أن تمارس عملها من خارج بلده إذا دعت الضرورة لذلك.



مادة (34): مهمة أمين السر العام متابعة تنفيذ قرارات مكتب الإرشاد، ومراقبة نواحي النشاط وأقسام العمل، وله أن يستعين بغيره من الأعضاء أو الموظفين، ولكنه هو المسئول أمام المكتب عما يسنده إليهم من أعمال، وفي حالة غيابه أو تعذر قيامه بعمله ينتدب المكتب من بين أعضائه من يحل محله مؤقتًا.



مادة (35): مهمة أمين المالية ضبط أموال الجماعة، وحصر ما يرد منها وما يصرف ومراقبة كل نواحي النشاط المالي والحسابي، والإشراف على تنظيمها وفق اللائحة المالية، وإحاطة المكتب علمًا بذلك في فترات متقاربة، وله أن يستعين بغيره من الإخوان العاملين تحت مسئوليته، وفي حالة غيابه أو تعذر قيامه بعمله ينتدب المكتب من يقوم بمهمته مؤقتًا.



ثالثًا: مجلس الشورى العام:

مادة (36): مجلس الشورى العام هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين وقراراته ملزمة، ومدة ولايته أربع سنوات هجرية.



مادة (37):

أ‌- يتألف مجلس الشورى العام من ثلاثين عضوًا على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة في مختلف الأقطار، ويتم اختيارهم من قِبل مجالس الشورى في الأقطار من بين أعضائها.



ب‌- يجوز لمجلس الشورى إضافة خمسة أعضاء من ذوي الاختصاص إلى عضوية المجلس.



ج- يمكن تمثيل أية تنظيم إخواني جديد في مجلس الشورى إذا اعتمده مكتب الإرشاد العام.



د- إذا كان ممثل القطر في مجلس الشورى العام واحدًا، فيجب أن يكون هو المراقب العام، وإذا كان للقطر أكثر من ممثل فيجب أن يكون المراقب العام أحدهم، وإذا تعذر مشاركة المراقب العام كعضو ثابت في المجلس يمكن للقطر اختيار غيره.



مادة (38): يشترط فيمن يختار لمجلس الشورى الشروط الآتية:

أ‌- أن يكون من الإخوان العاملين الذين مارسوا عضوية المكتب التنفيذي أو مجلس الشورى في أقطارهم.

ب‌- ألا يقل سنه عن ثلاثين سنةً هجريةً.

ج- أن يكون قد مضى على اتصاله بالدعوة خمس سنوات على الأقل.

د‌- أن يكون متصفًا بالصفات الخلقية والعلمية التي تؤهله لذلك.

ه‌- أن لا تكون قد صدرت في حقه عقوبة التوقيف خلال الخمس سنوات السابقة.



مادة (39): يقوم مجلس الشورى العام بالمهمات التالية:

أ‌- انتخاب المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد العام وفق المادتين (14)، (24).

ب‌- إقرار الأهداف والسياسات العامة للجماعة، وتحديد موقفها من مختلف الاتجاهات والتجمعات والقضايا المتنوعة.

ج- إقرار الخطة العامة والوسائل التنفيذية اللازمة.

د‌- مناقشة التقرير العام السنوي والتقرير المالي وإقرارهما، واعتماد الميزانية للعام الجديد.

ه- انتخاب أعضاء المحكمة العليا التي تنظر في القضايا التي تحول إليها من قِبل المرشد العام أو مكتب الإرشاد أو مجلس الشورى العام.

و‌- محاسبة أعضاء مكتب الإرشاد العام مجموعة وأفرادًا، وقبول استقالتهم بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.

ز‌- إعفاء المرشد العام أو قبول استقالته وفق المادة (19) من هذه اللائحة.



ح‌- تعديل اللائحة بناء على اقتراح يقدمه فضيلة المرشد العام أو مكتب الإرشاد، أو اقتراح يوافق عليه ثمانية من أعضاء مجلس الشورى العام، ويجب إبلاغ الأعضاء بنص التعديل قبل شهر من النظر فيه، ويتم التعديل بموافقة ثلثي الأعضاء.



مادة (40): يجتمع مجلس الشورى العام دوريًّا كل ستة أشهر في موعد يحدده لنفسه، ويجتمع استثنائيًّا بدعوة من المرشد العام، أو من يقوم مقامه، أو بقرار من مكتب الإرشاد العام، أو بناء على طلب يوافق عليه ثلث أعضاء مجلس الشورى، ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا إذا حضرته الأغلبية المطلقة إلا في الحالات التي اشترط فيها نصاب خاص، فإذا لم يتوفر العدد أجل الاجتماع لموعد آخر، وأعيدت الدعوة، ونص فيها على الموضوع، فإذا لم يتوفر النصاب مرة أخرى؛ تطبق المادة (43) من هذه اللائحة.



وتكون القرارات صحيحة إذا صدرت بموافقة أغلبية الحاضرين المطلقة إلا في الحالات التي اشترط لها نصاب خاص.



مادة (41): يجب أن يتم إبلاغ أعضاء المجلس بموعد أي اجتماع قبل انعقاده بشهر على الأقل، ويرفق مع التبليغ جدول الأعمال إلا في الحالات الطارئة أو المستعجلة.



مادة (42): إذا تم استبدال أحد الأعضاء وفق النظام الداخلي للقطر الذي ينتمي إليه؛ فيجب إبلاغ مكتب الإرشاد العام بذلك فورًا.



مادة (43): إذا تعذَّر اجتماع مجلس الشورى العام يقوم مكتب الإرشاد العام بجميع صلاحياته، باستثناء تعديل اللائحة أو إعفاء المرشد العام حتى يتيسر اجتماع المجلس.



مادة (44): يشكل مجلس الشورى العام محكمة عليا تحدد صلاحياتها وأصول المحاكمة لديها في لائحة خاصة، وللمجلس حق تشكيل لجان تحكيمية عند الحاجة.



مادة (45): إذا قصر أحد أعضاء مجلس الشورى العام في واجباته، أو أخل بشروط عضويته نصحه فضيلة المرشد العام، فإذا تكرر منه نفس الفعل أحاله إلى المحكمة العليا إلا إذا كان عضوًا بالمكتب فيتخذ بشأنه ما نص عليه في المادة (39).



مادة (46): تزول صفة العضوية عن عضو مجلس الشورى العام بقرار من المجلس نفسه أو المحكمة العليا، كما يجوز لفضيلة المرشد العام أن يأمر بإيقاف أي عضو عن عمله على أن يعرض أمره فورًا على الجهة المختصة للنظر في شأنه، وله أن يتظلم لدى فضيلة المرشد العام.



مادة (47): يؤلف مجلس الشورى العام من بين الإخوان العاملين أقسامًا ولجانًا دائمة أو مؤقتة تختص كل منها بدراسة أحد أوجه النشاط، وتضع كل لجنة لائحة داخلية يقرها مجلس الشورى.



مادة (48): الأقسام واللجان المقترحة يمكن زيادتها أو إنقاصها حسب ما يقتضيه نشاط الجماعة.



الباب الخامس:

شروط عضوية القطر في التنظيم العالمي


مادة (49): يشترط لقبول أي تنظيم قطري عضوًا في التنظيم العالمي تحقق الأمور الآتية:

أ‌- أن يكون لهذا التنظيم لائحة يعتمدها مكتب الإرشاد العام، وتتضمن وجود مجلس شورى ومكتب تنفيذي على الأقل إلى جانب المراقب العام.

ب‌- أن يعتمد المنهج التربوي للجماعة.

ج- أن يكون له تأثير بارز على الساحة الإسلامية في بلده.

د- يتم اعتماد عضوية القطر بقرار من مكتب الإرشاد العام بعد تحقق الشروط المنصوص عليها في كل من (أ، ب، ج).

الباب السادس:

تنظيم العلاقة بين القيادة العامة

وقيادات الأقطار

مادة (50): تتحدد العلاقة بين القيادة العامة للجماعة وقيادات الأقطار ضمن الدوائر التالية:

أ‌- الدائرة الأولى: وهي التي يجب فيها على قيادات الأقطار الالتزام بقرارات القيادة العامة متمثلة في فضيلة المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، وتشمل ما يلي:



1- الالتزام بالمبادئ الأساسية الواردة في هذه اللائحة، والالتزام بالمنهج الذي يقره مجلس الشورى العام.

2- الالتزام بفهم الجماعة للإسلام المستمد من الكتاب والسنة والمبين في الأصول العشرين.

3- الالتزام بسياسات الجماعة ومواقفها تجاه القضايا العامة، كما يحددها مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام.

4- الالتزام بالحصول على موافقة مكتب الإرشاد العام قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار سياسي هام.



ب‌- الدائرة الثانية: وهي التي يجب فيها على قيادات الأقطار التشاور والاتفاق مع فضيلة المرشد العام أو مكتب الإرشاد العام قبل اتخاذ القرار، وتشمل جميع المسائل المحلية الهامة، والتي قد تؤثر على الجماعة في قطر آخر.



ت‌- الدائرة الثالثة: وهي التي تتصرف فيها قيادات الأقطار بحرية كاملة، ثم تعلم مكتب الإرشاد العام في أول فرصة ممكنة أو في التقرير السنوي الذي يرفع من المراقب العام، وتشمل هذه الدائرة ما يلي:

1- كل ما يتعلق بخطط الجماعة في القطر ونشاط أقسامها ونمو تنظيمها.

2- المواقف السياسية في القضايا المحلية، والتي لا تؤثر على الجماعة في قطر آخر شريطة الالتزام بالمواقف العامة للجماعة.

3- الوسائل المشروعة التي يعتمدها القطر لتحقيق أهداف الجماعة ومبادئها على ضوء أوضاعه وظروفه.



مادة (51): لكل قطر أن يضع لنفسه لائحة تنظم أوجه النشاط وتتفق مع ظروفه، مع مراعاة عدم تعارض أحكامها مع هذه اللائحة، ووجوب اعتمادها من مكتب الإرشاد العام قبل تنفيذها.



مادة (52): يقدم كل مراقب عام تقريرًا سنويًّا عن سير الدعوة ونشاط الجماعة والاقتراحات التي يراها كفيلة بتحقيق المصلحة في إقليمه إلى مكتب الإرشاد العام قبل انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس الشورى العام.



مادة (53): مساهمة في أعباء الدعوة يلتزم كل قطر بتسديد اشتراك سنوي تحدد قيمته بالاتفاق مع مكتب الإرشاد العام.



مادة (54): على الإخوان الذين يغتربون عن أوطانهم أن يخضعوا لقيادة الجماعة في القطر الذي يقيمون فيه.



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

(وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3))


الله أكبر ولله الحمد

اللائحة العامة لجماعة الإخوان المسلمين


مادة (1) الهيئات الرئيسية

أولاً- المرشد العام

ثانيًا- مكتب الإرشاد

ثالثًا- مجلس الشورى

رابعًا- مجالس شورى المحافظات

خامسًا- المكاتب الإدارية للمحافظات



الباب الأول

الشورى ومكتب الإرشاد

الفصل الأول

مادة (2) المرشد العام هو مرشد الجماعة وممثلها، وبالإضافة إلى مسئولياته واختصاصاته طبقًا للائحة العامة هو الرئيس العام للجماعة في مصر ورئيس كل من مكتب الإرشاد ومجلس الشورى، وله حق حضور جميع أقسام وتشكيلات الجماعة وتنظيماتها ورئاستها، والمرجع في كل ما يتعلق به إلى اللائحة العامة.



مادة (3) للمرشد العام أن يخول نائبه الأول بعض اختصاصاته حسبما تقتضيه المصلحة، وله أن ينيب غيره من النواب في رئاسة مكتب الإرشاد أو مجلس الشورى أو في غير ذلك من أقسام وتشكيلات الجماعة وتنظيماتها.



مادة (4) في حالة غياب المرشد العام خارج الجمهورية أو تعذر قيامه بمهامه لمرض أو لعذر طارئ يقوم نائبه الأول مقامه في جميع اختصاصاته.



مادة (5) في حالة حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد لمهامه يحل محله نائبه الأول ثم الأقدم فالأقدم من النواب ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.



الفصل الثاني- مكتب الإرشاد

مادة (6) مكتب الإرشاد:

هو الهيئة الإدارية والقيادة التنفيذية العليا وهو المشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها والمختص بكل شئونها وبتنظيم أقسامها وتشكيلاتها.



مادة (7) تكوين مكتب الإرشاد:

يتكون مكتب الإرشاد- فضلاً عن المرشد العام- من:

أ) ستة عشر عضوًا ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه بطريق الاقتراع السري على أن يكون من كل قطاع جغرافي عضو واحد على الأقل.



ب) ثلاثة أعضاء على الأكثر يجوز لمكتب الإرشاد تعيينهم بأغلبية أعضائه المنتخبين المقيمين بالجمهورية.



جـ) يشترط حصول العضو المنتخب على أكثر من نصف أصوات أعضاء مجلس الشورى الحاضرين بجلسة الاقتراع، فإذا لم يتحقق ذلك في الاقتراع الأول أعيد الاقتراع على أن ينحصر الاختيار بين مَن حصلوا على أعلى أصوات في الاقتراع الأول، فإذا كان عددهم يزيد على ضعف العدد المطلوب استكماله يقتصر الاقتراع بين ضعف العدد المطلوب من الحائزين على أكثر الأصوات.



وفي حالة خلو مكان أحد الأعضاء المنتخبين يحل محله من يليه في آخر اقتراع في عدد الأصوات من الفئة التي ينتمي إليها بشرط ألا يقل عن 40% من عدد الأعضاء الحاضرين بجلسة الاقتراع، فإذا لم يتحقق ذلك انتخب مجلس الشورى في أول اجتماعٍ له مَن يحل محله.
وإذا زالت عضوية أحد الأعضاء المعينين جاز لمكتب الإرشاد أن يعين من يحل محله.



مادة (8) شروط عضوية مكتب الإرشاد:

يشترط فيمن ينتخب أو يعين عضوًا بمكتب الإرشاد الآتي:

أ) أن يكون قد بلغ من العمر ثلاثين سنة.



ب) أن يكون قد مضت على قبوله عضوًا بالجماعة عشر سنوات على الأقل.



جـ) أن يكون عضوًا بمجلس الشورى.



د) أن يكون متصفًا بالصفة الخلقية والعلمية التي تؤهله لمهام المكتب ومسئولياته، ويستثنى العضوان المقيمان بالخارج من شرط عضوية مجلس الشورى.



هـ) يجوز لمكتب الإرشاد بموافقة أحد عشر عضوًا من أعضائه المنتخبين المقيمين بالجمهورية استثناء الأعضاء المعينين من الشرطين المنصوص عليهما بالفقرتين ب، ج، وفي هذه الحالة يعتبر العضو المعين بالمكتب عضوًا معينًا بمجلس الشورى، ولو جاوز ذلك العدد الجائز لمكتب الإرشاد تعيينه على أن تجبر الزيادة عند خلو مكان أحد الأعضاء المعينين.



و) باستثناء رئيس المكتب الإداري لمحافظة القاهرة لا يجوز الجمع بين عضوية مكتب الإرشاد وعضوية المكاتب الإدارية.



وفي حالة انتخاب رئيس المكتب الإداري أو تعيينه عضوًا بمكتب الإرشاد ينتخب مجلس شورى المحافظة رئيسًا له وللمكتب الإداري من بين ممثليه في مجلس الشورى العام، فإذا لم يكن للمحافظة ممثلون في مجلس الشورى العام غير الرئيسي السابق انتخب من بين أعضائه رئيسًا له وللمكتب الإداري، ويعتبر العضو المنتخب في هذه الحالة عضوًا بمجلس الشورى العام على أن تجبر الزيادة عند أول خلو.



وفي حالة انتخاب أحد أعضاء المكتب الإداري عضوًا بمكتب الإرشاد أو تعيينه ينتخب مجلس شورى المحافظة من يحل محله في عضوية مكتب إداري المحافظة.



مادة (9) مدة عضوية المكتب:

أ) مدة عضوية مكتب الإرشاد أربع سنوات اعتبارًا من تاريخ أول انعقاد للمكتب بعد تمام إجراءات انتخابه على ألا يتأخر ذلك عن خمسة عشر يومًا من بداية دورة مجلس الشورى التي تجري فيها الانتخابات وتكون مدة الأعضاء المعينين لنهاية مدة المكتب المنتخب أيًّا كان تاريخ تعيينهم.



ب) يكمل العضو الذي يحل محل غيره المدة المقررة للمكتب طبقًا للفقرة (أ) السابقة.



جـ) في جميع الأحوال أيضًا تستمر عضوية المكتب ولو تجاوزت المدد المشار إليها آنفًا إلى أن يجتمع مجلس الشورى وينتخب المكتب الجديد.



د) يجوز لمجلس الشورى تجديد انتخاب الأعضاء الذين انتهت مدة عضويتهم لدورة واحدة تالية فقط ولا يجوز للمكتب تعيين عضو المكتب لأكثر من مرة واحدة.



مادة (10) زوال العضوية:

تزول عضوية مكتب الإرشاد لأحد الأسباب الآتية:



أ) الوفاة.



ب) انتهاء مدة العضوية دون تجديدها.



جـ) طلب الإعفاء ويجوز للمكتب قبول الطلب أو مراجعة العضو، ويعتبر طلب الإعفاء مقبولاً إذا لم يسحبه العضو خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه رغم مراجعة المكتب له.



د) فقد العضو الصلاحية لأسباب صحية أو غيرها، ويصدر قرار الإعفاء من مجلس الشورى باقتراع سري بأغلبية عدد أعضائه بناءً على طلب مكتب الإرشاد أو عشرين عضوًا من أعضاء مجلس الشورى بعد تحقيق تجريه لجنة التحقيق المشار إليها بالبند (م) من المادة 17 بالباب الثالث.



هـ) قيام ظروف قهرية تحول دون إمكان مباشرة العضو مهامه مدة تزيد على ستة أشهر ويصدر قرار الإعفاء من مكتب الإرشاد بعد أخذ رأي اللجنة المشار إليها في البند (م) من المادة 17 من الفصل الثالث بأغلبية أحد عشر عضوًا من أعضاء المكتب المقيمين بالجمهورية.



و) بالنسبة للعضوين المقيمين بالخارج تزول العضوية بانتهاء إقامة العضو بصفة مستقرة بالخارج، ويصدر القرار بزوال العضوية في هذه الحالة مكتب الإرشاد على النحو المشار إليه بالفقرة السابقة.



مادة (11) اجتماعات مكتب الإرشاد.

أ) مقر مكتب الإرشاد واجتماعاته تكون بالقاهرة ويجوز انعقاده بمكان آخر إذا دعت الضرورة لذلك بناءً على قرارٍ من المرشد العام أو أغلبية أعضاء المكتب.



ب) تكون اجتماعات مكتب الإرشاد اجتماعات دورية يحددها، وللمرشد العام أن يدعو المكتب لاجتماعاتٍ أخرى كلما وجد داعيًا لذلك، كما يجب دعوة المكتب كلما طلب خمسة من أعضائه ذلك.



هـ) تكون اجتماعات المكتب صحيحة بحضور أكثر من نصف أعضائه المقيمين بالجمهورية، وفي حالة تخلف المرشد العام ونائبه الأول عن حضور اجتماع المكتب يرأس الجلسة أقدم نواب المرشد ثم أكبر الأعضاء سنًا.



د) فيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص تصدر قرارات المكتب بأغلبية أعضائه الحاضرين، وفي حالة تساوي الأصوات يعتبر الأمر المعروض غير موافق عليه، ويجوز إعادة عرضه للمداولة فيه في ذات الجلسة أو في جلسة أخرى، فإذا تساوت الأصوات بشأنه في المرة الثانية رجح الجانب الذي فيه المرشد العام إن كان حاضرًا أو نائبه الذي يحل محله، فإن لم يكن أيهما حاضرًا اعتبر الموضوع مرفوضًا.



هـ- يشكل مكتب الإرشاد من بين أعضائه المقيمين بالقاهرة هيئة دائمة يرأسها المرشد العام أو نائبه الأول، وتضم أربعةً من الأعضاء، ويكون لهذه الهيئة حق اتخاذ القرارات في الحالات الآتية:

1- القرارات العاجلة في الظروف الطارئة التي لا تتحمل انتظار دعوة المكتب للانعقاد.

2- المسائل الجارية التي لا تعتبر ذات أهمية بالغة.



ويجب إحاطة الهيئة العامة لمكتب الإرشاد بقرارات الهيئة الدائمة في أول اجتماع لهيئة المكتب العامة ويكون لمكتب الإرشاد بهيئته العامة تقرير ما يراه بشأن قرارات الهيئة الدائمة.



الفصل الثالث

مادة (12): مع عدم الإخلال بأحكام اللائحة العامة يكون مجلس الشورى هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان في مصر، ويكون مختصًا بمناقشة السياسات العامة التي تتبعها وإقرارها، والخطة العامة والوسائل التنفيذية اللازمة لها، وكذا مناقشة التقارير السنوية التي يتقدم بها المكتب.



ويتكون مكتب الشورى من:

أ) خمسة وسبعين عضوًا على الأقل وتسعين عضوًا على الأكثر يختارون بطريق الاقتراع السري من بين أعضاء مجالس شورى المحافظات طبقًا لأحكام المادة (13) التالية.



ب) ما لا يزيد على خمسة عشر عضوًا يجوز لمكتب الإرشاد تعيينهم.



جـ) ويكون عضوًا بحكم اللائحة، كل مَن سبق توليه عضوية مكتب الإرشاد مدةً لا تقل عن عامين طبقًا لأحكام هذه اللائحة ما لم يكن زوال عضويته من المكتب لأسباب فقد الصلاحية المنصوص عليها في الفقرة "د" من المادة (10) من هذه اللائحة.



مادة (13)

أ) ينتخب مجلس شورى كل محافظة عددًا من بين أعضائه الذين لم يكتسبوا عضوية مجلس الشورى بحكم اللائحة لعضوية مجلس الشورى العام كما هو موضح في البيان التالي:

- القاهرة الكبرى:

1- القاهرة 5 أعضاء.

2- الجيزة 5 أعضاء.

3- القليوبية عضوان.

- الإسكندرية 6 أعضاء.

- السويس عضو.

- الإسماعيلية عضو.

- شمال سيناء عضو.

- بورسعيد عضو.

- الدقهلية 10 أعضاء.

- دمياط 4 أعضاء.

- الشرقية 8 أعضاء.

- المنوفية 5 أعضاء.

- الغربية 5 أعضاء.

- البحيرة 6 أعضاء.

- كفر الشيخ عضوان.

- الفيوم عضوان.

- بنى سويف عضوان.

- المنيا عضوان.

- أسيوط عضوان.

- سوهاج عضوان.

- قنا عضو.

- أسوان عضو.

- الوادي الجديد عضو

المجموع 75 (خمسة وسبعون عضوًا).



ويجوز بقرار من مكتب الإرشاد تعديل العدد المخصص لكل محافظة، مع وجوب مراعاة المجموع الكلي للأعضاء المنصوص عليه بالمادة السابقة، ويجب أن يحصل العضو المنتخب على أكثر من نصف أصوات أعضاء مجلس شورى المحافظة الحاضرين بجلسة الاقتراع، فإذا لم يتحقق الأول أُعيد الاقتراع على أن ينحصر الاختيار بين ضعف العدد المطلوب استكماله ممن حصلوا على أعلى الأصوات في الاقتراع السابق.



وإذا خلا مكان أحد الأعضاء المنتخبين انتخب مجلس شورى المحافظة المختص مَن يحل محله.



وإذا خلا مكان أحد الأعضاء المعينين جاز لمكتب الإرشاد أن يعين مَن يحل محله.
ب) ينتخب الإخوان المصريون المقيمون بالخارج ثلاثة أعضاء طبقًا للائحة الخاصة بهم.



مادة (14)

في مباشرته لمهام المجلس يمثل العضو المنتخب أو المعين الدعوة بصفة عامة.



مادة (15) شروط عضوية مجلس الشورى:

يشترط في عضو مجلس الشورى المنتخب الآتي:

أ) أن يكون مصريًّا بلغ من العمر ثلاثين سنة.



ب) أن يكون قد مضى على قبوله عضوًا عاملاً بالجماعة خمس سنوات.



جـ) أن يكون عضوًا بمجلس شورى المحافظة، ويُستثنى الأعضاء الممثلين المقيمين بالخارج.



د) أن يكون متصفًا بالصفات العلمية والخلقية التي تؤهله لعضوية المجلس.



هـ) يجوز لمكتب الإرشاد أن يتجاوز- بالنسبة للأعضاء المعينين- عن الشروط المنصوص عليها في الفقرات أ، ب، جـ من هذه المادة.



مادة (16):

أ- مدة عضوية مجلس الشورى:

مدة عضوية مجلس الشورى أربع سنوات تبدأ من تاريخ انعقاد أول دورة للمجلس بعد انتخاب أعضائه، وتنتهي عضوية جميع الأعضاء المنتخبين والمعينين- أيًّا كان تاريخ تعيينهم- بانتهاء هذه المدة، ويكمل العضو الذي يحل محل غيره مدة سلفه.



ب) وإذا قامت ظروف قاهرة حالت دون إتمام انتخاب مجلس الشورى في الموعد المقرر استمر المجلس القائم في أداء مهامه إلى أن يتم انتخاب المجلس الذي يخلفه.



مادة (17) اجتماعات مجلس الشورى:

أ) يجتمع مجلس الشورى بدعوةٍ من المرشد العام دورتين كل عام، الأول خلال النصف الأول من شهر صفر والثانية خلال النصف الأول من شهر شعبان.



ب) يضع مكتب الإرشاد جدول أعمال كل دورة وتستمر اجتماعات المجلس إلى أن ينتهي من نظر الأعمال المدرجة في جدول الأعمال؛ وذلك دون إخلالٍ بحقِّ المجلس في استبعاد ما يرى استبعاده وتأجيل ما يرى تأجيله من الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال، ويُضاف إلى جدول الأعمال الموضوعات التي يطلب عشرة من أعضاء المجلس إضافتها.



جـ) يجوز دعوة مجلس الشورى لاجتماع طارئ من المرشد العام أو بناءً على قرار مكتب الإرشاد، وإذا دعت حاجة لذلك.



د) على المرشد العام دعوة مجلس الشورى للانعقاد خلال خمسة عشر يومًا إذا طلب عشرون من أعضائه ذلك.



هـ) يكون اجتماع المجلس صحيحًا بحضور أكثر من نصف عدد أعضائه، وفي حالة غياب المرشد العام ونائبه الأول أو من ينيبه المرشد العام لرئاسة الجلسة يرأس الجلسة الأقدم فالأقدم من نواب المرشد العام ثم أكبر الحاضرين سنًّا من أعضاء مكتب الإرشاد ثم الأكبر فالأكبر سنًّا من أعضاء المجلس.



و) تصدر قرارات المجلس بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وذلك فيما عدا الأحوال التي يشترط فيها نصاب خاص فيجب توفر النصاب المشروط، وفي حالة تساوي الأصوات يعتبر الموضوع محل الاقتراع غير موافق عليه.



ز) يقدم مكتب الإرشاد في الاجتماع السنوي الأول لمجلس الشورى تقريرًا شاملاً عن نشاط الدعوة وأعمال المكتب خلال العام السابق، كما يتضمن التقرير إيضاحًا لبرنامج العمل والسياسة التي يرى اتباعها خلال السنة التالية، ويناقش مجلس الشورى التقرير، ولكلٍّ من أعضائه أن يتقدَّم بما يراه من مقترحات، وينفذ مكتب الإرشاد ما يتم تصديق المجلس عليه.



وفي غير حالات الضرورة يطلب مكتب الإرشاد تصديق مجلس الشورى على قرارات المكتب المتعلقة بالمشاركة في الحكم أو في الانتخابات العامة أو إنشاء حزب أو غيرها مما له أهمية خاصة.

ح) ينتخب مجلس الشورى في أول اجتماع له أعضاء مكتب الإرشاد كلما حل موعد انتهاء عضوية المكتب السابق، كما تستكمل العضويات الشاغرة.



ط) مع مراعاة نصوص اللائحة العامة وفي حالة خلو منصب المرشد العام يحل محله نائبه في مصر ويتولى مكتب الإرشاد دعوة مجلس الشورى للاجتماع خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا للتداول في اختيار مرشح لمنصب المرشد العام، ولا يكون اجتماع المجلس في هذه الحالة صحيحًا إلا بحضور ثلاثة أرباع عدد أعضائه، ويكون قراره بتزكية اسم المرشح لمنصب المرشد العام بأغلبية خمسة وخمسين عضوًا من أعضائه.



ى) إذا لم تتوافر الأغلبية المشار إليها في البند السابق، يؤجل الاجتماع مدة لا تقل عن خمسة عشر يومًا ولا تزيد على ثلاثين يومًا، ويعيد مكتب الإرشاد الدعوة لاجتماعٍ ثانٍ يكون صحيحًا بحضور أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس الشورى ويكون قرار التزكية صحيحًا بموافقة خمسة وأربعين عضوًا من أعضاء المجلس.



ك) في حالة عدم توافر الأغلبية المشار إليها في البند السابق يؤجل الاجتماع لمدة لا تقل عن خمسة عشر يومًا ولا تزيد على ثلاثين يومًا، ويكرر مكتب الإرشاد الدعوة لاجتماع ثالث يكون صحيحًا بحضور أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس، ويكون قرار التزكية معتبرًا بأغلبية أصوات الحاضرين.



ل) تكون اجتماعات مجلس الشورى بالقاهرة أو في أي مكان آخر يحدده مكتب الإرشاد.



م) ينتخب مجلس الشورى من بين أعضائه لجنة تحقيق تتكون من ثلاثة أعضاء أصليين وثلاثة أعضاء احتياطيين يحلون محل الأعضاء الأصليين إذا وجد مانع لديهم أو لدى أحدهم، وتختص لجنة التحقيق بما يحيله إليها المرشد العام أو مكتب الإرشاد أو المجلس مما يمس سلوك أحد الأعضاء أو يفقد الثقة به، وتقترح هذه اللجنة الجزاء الذي تراه مناسبًا، وتعرض قرارها على مكتب الإرشاد أو المجلس طبقًا لاختصاص كل منهما.



مادة (18) زوال العضوية:

تزول عضوية مجلس الشورى لأحد الأسباب الآتية:



أ) الوفاة.



ب) انتهاء مدة العضوية دون تجديدها.



جـ) طلب العضو إعفاءه.



د) فقد الصلاحية لأسباب صحية أو غيرها، ويصدر القرار بالإعفاء من العضوية في هذه الحالة باقتراع سري بأغلبية عدد أعضاء المجلس بعد تحقيق تجريه اللجنة المشار إليها في البند (م) من المادة 17 من الباب الثالث.



هـ) قيام ظروف قهرية تحول دون إمكانية مباشرة مهام عضويته دون عذر مقبول، ويصدر القرار بالإعفاء من العضوية في هذه الحالة باقتراع سري بأغلبية عدد أعضاء المجلس.



و) وبالنسبة للأعضاء المنتخبين من الأخوة المصريين في الخارج تزول العضوية بانتهاء إقامة العضو بالخارج إقامة مستقرة ويصدر مكتب الإرشاد قرارًا بذلك بعد أخذ رأي المسئول بالخارج.



الفصل الرابع: مجالس شورى المحافظات

مادة (19) تشكيل مجلس شورى المحافظة:

يُشكَّل بكل محافظة مجلس شورى يحدد مكتب الإرشاد عدد أعضائه، ويختاره الأعضاء العاملون بالمحافظة طبقًا للإجراءات التي يعتمدها مكتب الإرشاد.



ويجوز لمكتب الإرشاد أن يضمَّ إلى الأعضاء المختارين عددًا لا يزيد عن الخمس بعد أخذ رأي المكتب الإداري، ويُعتبر عضوًا بمجلس شورى المحافظة التي يتبعها من عُيِّن عضوًا بمجلس الشورى العام أو اكتسب عضويته بحكم اللائحة، طبقًا للفقرة (ج) من المادة (12)، ويجوز بقرار من مكتب الإرشاد ضمُّ أكثر من محافظة ليكون لها معًا مجلس شورى واحد ومكتب إداري مشترك، وفي هذه الحالة يحدِّد مكتب الإرشاد عدد الأعضاء الذين يمثلون كل محافظة لكل من مجلس الشورى والمكتب الإداري.



ويجوز لمكتب الإرشاد أن يقرر أن تكون لكل منطقة أو لعدد من المناطق بالمحافظة الواحدة مجلس شورى ومكتب إداري خاص، وفي هذه الحالة يحدِّد مكتب الإرشاد عدد الأعضاء الذين ينتخبهم مجلس شورى كل منطقة لمجلس الشورى العام من مجموع العدد المقرر للمحافظة.



مادة (20) شروط العضوية:

يشترط فيمن يُختار عضوًا في مجلس شورى المحافظة:



أ) أن لا يقل سنُّه عن 30 سنة.



ب) أن تكون قد مضت على قبوله عضوًا عاملاً بالجماعة خمس سنوات على الأقل.



جـ) أن يكون متصفًا بالصفات الخلقية والعلمية التي تؤهِّله لذلك.



مادة (21) مدة العضوية:

مدة عضوية مجلس شورى المحافظة أربع سنوات من التاريخ الذي يحدِّده مكتب الإرشاد لانتهاء إجراءات الاختيار في جميع المحافظات، ويسري ذلك بحق الأعضاء الذين يقرِّر مكتب الإرشاد تعيينهم لمجلس شورى المحافظة؛ أيًّا كان تاريخ التعيين.



وفي حالة خلوِّ مكان أحد الأعضاء المختارين، يختار الأعضاء العاملون مَن يحلُّ محلَّه، طبقًا للقواعد والإجراءات المعتمدة في هذا الشأن من مكتب الإرشاد، وفي جميع الأحوال يكمل العضو الجديد مدة سلفه.



مادة (22) زوال العضوية:



أ) الوفاة.

ب) انتهاء مدة العضوية، ويجوز تجديد اختيار العضو أو تعيينه.



جـ) الاستعفاء.



د) تعذُّر قيام العضو بمهامِّ العضوية لأسباب صحية، أو غير ذلك من تخلِّفه عن مباشرة مهامِّ عضويته دون عذر مقبول.



هـ) فقدان الثقة والاعتبار.

ويكون زوال العضوية في الحالتين (د)، (هـ) بقرار من مكتب الإرشاد بأغلبية عدد أعضائه المقيمين بالجمهورية بعد أخذ رأي مكتب إداري المحافظة.



مادة (23) انعقاد مجلس شورى المحافظة:

أ) يكون انعقاد مجلس شورى المحافظة بعاصمة المحافظة ما لم يقررْ المكتب الإداري أو غالبية أعضاء المجلس انعقاده في مكان آخر.



ب) يرأس أولى جلسات مجلس شورى المحافظة أحد أعضاء مكتب الإرشاد أو أكبر الأعضاء الحاضرين سنًّا، وينتخب المجلس في هذه الجلسة- وبطريق الاقتراع السري- الأعضاء الذين يمثلون المحافظة في مجلس الشورى العام، طبقًا لما هو منصوص عليه بالمادة (76).



ثم ينتخب المجلس رئيسًا له من بين الأعضاء الذين تمَّ انتخابهم بمجلس الشورى العام ويكون أيضًا رئيسًا للمكتب الإداري.



ثم ينتخب المجلس بعد ذلك نائبًا للرئيس ثم أعضاء المكتب الإداري، مع مراعاة تمثيل مختلف المناطق ما أمكن ذلك، وتسري بحقِّ رئيس ونائب رئيس المكتب الإداري وأعضائه المنتخبين شرط النصاب والإجراءات المقرَّرة بشأن انتخاب أعضاء مجلس الشورى العام.



وإذا خلا مكان أحد أعضاء المكتب الإداري انتخب مجلس شورى المحافظة من يحلُّ محلَّه.



جـ) يجوز إعادة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء المكتب الإداري.



د) ينعقد مجلس شورى المحافظة بصفة دورية مرتين كل عام الأولى خلال الأسبوع الثاني من شهر محرم، والثانية خلال الأسبوع الثاني من شهر رجب، ويقدم إليه مكتب إداري المحافظة في الاجتماع السنوي الأول تقريرًا شاملاً عن سير الدعوة بالمحافظة خلال العام المنصرم، ولمجلس شورى المحافظة أن يناقش التقرير، وأن يُبدي ملاحظاته، وأن يُصدر توصياتٍ يبلغها لمكتب إداري المحافظة الذي عليه أن يقدمها في تقريره إلى مكتب الإرشاد.



هـ) يكون اجتماع مجلس الشورى بناءً على دعوة رئيسه أو نائبه، عند غيابه، ويجوز دعوته لاجتماع غير عادي بناءً على طلب رئيسه أو نائبه عند غيابه أو بقرار من مكتب إداري المحافظة أو كلما طلب نصف أعضائه ذلك، ويكون اجتماعه صحيحًا بحضور الرئيس أو نائبه أو من يُنيبه ونصف عدد الأعضاء، وتصدر قرارات المجلس وتوصياته بأغلبية الحاضرين.



الفصل الخامس: مكتب إداري المحافظة

مادة (24):

مكتب إداري المحافظة هو الهيئة التنفيذية المسئولة عن تنفيذ مهامِّ الدعوة بالمحافظة، طبقًا للسياسة العام للجماعة وتوجيهات مكتب الإرشاد، ويُنتخب مجلس شورى المحافظة طبقًا لما نُصَّ عليه بالباب السابق.



مادة (25):

يَنتخِب مكتب إداري المحافظة من بين أعضائه أمينًا للصندوق وأمينًا للسرِّ، كما يعهد لكل عضو من أعضائه بالمهامِّ التي يحدِّدها له بعد تشكيل الأقسام المختلفة للدعوة.



مادة (26):

يعقد مكتب إداري المحافظة اجتماعاتٍ دوريةً نصف شهرية على الأقل تكون صحيحةً بحضور رئيسه أو من ينوب عنه في حالة غيابه ونصف عدد الأعضاء.



مادة (27):

لرئيس المكتب دعوته للانعقاد كلما رأى مصلحةً في ذلك أو كلما طلب.



مادة (28):

يجب على عضو مكتب إداري المحافظة الانتظامُ في حضور جلسات المكتب والمحافظة على سريَّة المداولات والالتزام بتنفيذ قرارات المكتب، ولو خالف ما ارتآه.



مادة (29):

يقدم مكتب إداري المحافظة تقريرًا إلى مجلس شورى المحافظة عن سير أعماله خلال السنة في الأسبوع الأول من شهر محرم من كل عام، ثم يرفع إلى مكتب الإرشاد في ميعاد لا يتجاوز الأسبوع الثالث من شهر المحرم من كل عام.



مادة (30):

يجوز لمكتب الإرشاد- إذا دعت الضرورة لذلك- أن يقرر وقْف كل أعضاء مكتب إداري المحافظة أو بعضهم عن مباشرة أعمالهم، وله أن يعيِّن من يباشر مهامَّ المكتب بصفة مؤقتة، وفي هذه الحالة يجب دعوة مجلس شورى المحافظة لاجتماع طارئ، في خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا لانتخاب بديل عمَّن تقرر وقفه، فإذا انتُخب رئيس جديد لمجلس شورى المحافظة وللمكتب الإداري من غير ممثلي المحافظة في مجلس الشورى اكتسب الرئيس الجديد عضويةَ مجلس الشورى، وإن جاوز ذلك العدد المحدد لممثلي المحافظة، على أن تُجبر الزيادة عند حدوث أي خلوٍّ.



أحكام عامة ومؤقتة

مادة (31) يجوز تعديل أحكام هذا النظام بناءً على اقتراح:



أ) المرشد العام.



ب) أغلبية أعضاء مكتب الإرشاد المقيمين بالجمهورية.



جـ) عشرين عضوًا من أعضاء مجلس الشورى.



ويُنظر اقتراح التعديل في جلسة خاصة للمجلس يُدعى إليها قبل ثلاثين يومًا على الأقل، مع إخطار الأعضاء بموضوع التعديل المقترح، ويعتبر مقبولاً بأغلبية أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس.



مادة (32)

في حالة تعذَّر اجتماع مجلس الشورى لأسباب اضطرارية، يتولَّى مكتب الإرشاد جميع اختصاصاته.



مادة (33)

تنتهي ولاية أعضاء مكتب الإرشاد القائمين بأعمال العضوية حاليًّا- باستثناء المرشد العام- باجتماع مجلس الشورى وانتخابه أعضاء مكتب الإرشاد.



مادة (34)



تمَّ إلغاؤها.



مادة (35)



التقويم المعتمد هو التقويم الهجري والأشهر الهلالية.



مادة (36)

لا تسقط عضوية مكتب الإرشاد عند تعرُّض العضو للحبس والاعتقال السياسي لحين انتهاء هذه الظروف، وفي حالة زوال السبب يعود لممارسة عضويته، حتى لو أدَّى ذلك إلى زيادة عدد أعضاء المكتب عما ورد في هذه اللائحة، ويتمُّ جبر الزيادة عند أول خلوٍّ.



تمَّ اعتماد هذه اللائحة من مجلس الشورى العام عام 1990



التعديلات التي اعتمدها مجلس الشورى في مايو 2009م مدرَجة في هذا النص: (مادة 7 ومادة 9 "أ" ومادة 36)


الأحد، ديسمبر ٢٠، ٢٠٠٩

الإخوان المسلمون ومكتب الإرشاد الجديد


كثرت الأنباء والأقوال والتقارير والتحليلات والأحاديث وخلافه على مدار الأسبوع حول انتخابات مكتب الإرشاد الجديد لجماعة الإخوان المسلمين ، وناقضت الصحف والمواقع بعضها البعض ، من قائل بنجاح د. عبدالمنعم أبوالفتوح ومن قائل بدخوله الإعادة ، وآخر يقول بأن د.محمد حبيب خرج من مكتب الإرشاد بينما يؤكد آخر أنه دخل الإعادة ، وهذا يؤكد على أن مصدره رفيع المستوى وآخر يقول أنه مصدر مقرب من فلان ، وعلى العموم لن أتهم الإعلام بالعمالة أو خلافه ولا أقول أن كل الأخبار كاذبة وبالطبع ليست كل الأخبار صحيحة .


أمر حميد أن يهتم الإعلام بمكتب الإرشاد ويضخم الأمر ، وإن كان الأمر بسيط جدا داخل الإخوان .


ومن الأشياء الجيدة هو البعد عن موضوع الهاجس الأمنى وإجراء الانتخابات عن طريق مجلس الشورى ، وهو تأكيد على احترام الإخوان للشورى وتقديرهم لفرضيتها .


والانتخابات لابد حتما أن تسفر عن خروج أعداد من مكتب الإرشاد ودخول أعداد آخرى فهذه هى الشورى وهذه سنة الحياة .


كل من سيدخل مكتب الإرشاد له كل الإحترام ثقل حمله ندعو الله له بالتوفيق


وكل من خرج له كل الإحترام هو من قيادات الإخوان وفى داخل الصف .


وبقى أن أقول أن كل أعضاء مجلس الشورى هم إخوان لحمة واحدة


وندعو الله للمكتب الجديد وللمرشد الجديد


وهؤلاء هم إخواننا وأساتذتنا


وهم مع حفظ الأاقاب


محمد مرسى ومحيى حامد ومحمد عبدالغنى ومحمد عبدالرحمن وخيرت الشاطر ومحمد حبيب وعبدالرحمن البر وصبرى عرفة وعصام العريان وسيد نزيلى وحلمى الجزار وأسامة نصر وجمعة أمين ومحمود عزت ومحمود أبو زيد وجمال حشمت ومحمد بديع ولاشين أبو شنب وعبدالله الخطيب وطه وهدان وسعد الكتاتنى وسعد الحسينى وإبراهيم الزعفرانى . وغيرهم الكثير .

ندعو الله لإخواننا بالتوفيق والثبات

وجزى الله فضيلة المرشد الإمام المهدى عاكف على ما قدمه للدعوة وتأكده على الشورى الملزمة .

الثلاثاء، ديسمبر ١٥، ٢٠٠٩

هدارة يا حماس


ساحة الكتيبة الخضراء فى غزة شهدت بالأمس الانطلاقة 22 لحركة المقاومة الإسلامية حماس وشهدت كلمة د.إسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين التى عبرت عن عزة المقاومة وكرامة الشهداء والدم الطاهر ، تلك الكلمة التى ذكرتنا بالياسين والرنتيسى وشحادة والمقادمة وأبوشنب والجمالين والعماد والعياش والهنود وصيام وريان وكل الأحباب الذين نسأل الله أن يجمعنا بهم فى الجنة .

السبت، ديسمبر ١٢، ٢٠٠٩

في الذكرى العشرين لاستشهاد الدكتور عبد الله عزام


اللهم إنى أشهدك أنى أحب د. عبدالله عزام اللهم أجمعنى به فى الجنان

وهذا مقال فى ذكرى استشهاده العشرين للأستاذ أحمد الزرقان



...............


بقلم : أحمد الزرقان


أول لقاء جمعني به كان أمسية ومحاضرة ماتعة ومفيدة له في دار الإخوان المسلمين في شارع السلط في أوائل السبعينات من القرن الماضي؛ عن سيرة وحياة المفكر العظيم والأديب الأريب والعالم المبدع الشهيد سيد قطب رحمه الله, وكان الدكتور عبد الله من أشد المتأثرين بفكر سيد ونهجه وسيرته ومواقفه.


ولقد كان لأسلوب الدكتور عبدالله الشيِّق الرشيق في طرح هذه السيرة العطرة مغناطيسية كبيرة تجذب النفوس والعقول, ومن شدة تأثري به فإنني ما زلت أحفظ معظم أفكار تلك المحاضرة البديعة, ومعانيها القوية المؤثرة إلى يومنا هذا, ومما شدني لمتابعة كل كلمة قالها الدكتور رحمه الله: وجهٌ نوراني صَبوحٌ يشرق بالإيمان؛ وثَغرٌ يَفْتَرُّ عن ابتسامة رَضِيَّة لا تفارقه يتصدق بها على إخوانه ويوزعها في كل اتجاه؛ وعيونٌ ذات بَريقٍ ولمعان أخَّاذ تتقد بالعزم والتصميم؛ وقسماتُ وجهه البريئة الصادقة، ومحيَّاه الآسِرُ يخفي خلفهما روحًا شفافةً تألف وتُؤلَف, ومنطقٌ ساحر جذَّاب, ولغة رصينة واضحة بينة, وأسلوب ساحر وجميل برّاق, شيخ همام ما أن تراه حتى تألفه, وما إن تسمعه حتى تحبه في الله, وما إن ترافقه حتى تبقى رهينًا لشخصيته الهادئة والثائرة في آن واحد, وتحس أنه يقوم بدور ضخم وكبير وكأنه رجل بأمّة, يعزز ذلك علمٌ جمّ غزيرٌ, وحافظة نادرة ألمعية, وحرقة للإسلام قوية, وأقوالٌ شاعرية, ويسند ذلك كلَّه سلوكٌ حميد, وخلق قويم, وكرمٌ عميم, ومنطق رفيع, وبُعدٌ عن الشبهات, وفيئةٌ للحق ووقوف عنده, وتواضع جمٌّ, وبيتٌ مفتوحٌ بلا ضجرٍ ولا مللٍ, مما جعل الناس وشباب الدعوة يحبونه ويجلونه ويقدرونه , ويتخذون منه رائدًا وقدوةً ونبراسًا وأسوة.




ولد الدكتور عبد الله سنة 1941م, في سيلة الحارثية من قرى مدينة جنين في فلسطين, وفي بيت فلاحيّ بسيط أهل دين وخلق, وكان رحمه الله منذ نعومة أظفاره متدينًا ملتزمًا, ولما قرأ بعض النشرات عن جماعة الإخوان المسلمين قام بمراسلة المراقب العام المرحوم محمد عبد الرحمن خليفة وهو ما يزال طالبًا في الصفوف الإعدادية, في ذلك الوقت الذي قل ما تجد فيه شابًا ملتزمًا بدينه لانتشار الأفكار الوافدة وسيطرتها, فالشباب المتدين كان عُملةً نادرة, فراسله المراقب ثم سارع وزاره في بيته وقريته, ولما لمح فيه نفسًا نابهة, وذكاءً حادًّا, وفطنة وفهمًا، ورجولة مبكرة وهو في ريعان شبابه وبواكير فتوته، عرَّفه الداعيةَ الأستاذ شفيق أسعد والمربي الشيخ فريز جرار, ثم التزم بعدها خط الدعوة, ونهل من معينها الصافي معارفَ جديدة وأفكارًا قويمة, وفهم عميق للإسلام وأهدافه ووسائله الواضحة الأصيلة. وبعدما تخرج من المدرسة التحق بمعهد خضوري الزراعي وحصل على دبلوم بدرجة إمتياز سنة 1959م، وعين مدرِّسًا في مدرسة أدر في الكرك، وبعد سنة انتقل الى مدرسة برقين في جنين.



وعندما احتُلَّت الضفة الغربية سنة 1967م امتشق الشاب عبد الله بندقيته الإنجليزية ذات الخمس طلقات, وذهب مع بعض الشباب ليقاوم اليهود المحتلين, ولكن أهل قريته اجتمعوا حولهم، وبجهد جهيد أقنعوهم أن المعركة انتهت، والجيوش انسحبت، وأن سلاحهم وذخيرتهم لا تصمد دقائق مقابل ترسانة العدو المجرم الغادر.



ولم يهدأ للمرحوم بال ولم يقر له قرار, وما أن بدأت المقاومة تنطلق من الأردن لمحاربة اليهود حتى سارع وانضم لقواعد الشيوخ, وكان أميرًا لقاعدة بيت المقدس, وخاض خلال سنوات 68, 69, 1970م معارك ضارية مع العدو المحتل، هو ومجموعة من الشباب المسلم المجاهد, مثل معركة المشروع, ومعركة الحزام الأخضر, ومعركة الخامس من حزيران, وقد كبَّدوا العدو خسائرَ جسيمة في الأرواح والمعدات, واستشهد جمع من هؤلاء الشباب المجاهد.



ونتيجة لما جرى في أيلول 1970م تجنب المشايخ الفتنة, ثم أغلقت الحدود، وحال هذا الأمر دون مواصلة الشيخ الشهيد الجهاد, حيث تفرغ لجهاد من نوع آخر في التربية والإعداد والتعليم.



وكان الشيخ قد حصل على شهادة ليسانس الشريعة من جامعة دمشق سنة 1966م بتقدير جيد جدًّا, وأثناء وجوده في قواعد الشيوخ انتسب إلى جامعة الأزهر و حصل سنة 1969م على ماجستير في أصول الفقه, ثم عين في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية, و بعدها أُوفِد سنة 1971م إلى الأزهر ونال شهادة الدكتوراة سنة 1973م بمرتبة الشرف الأولى.



وكان أثناء دراسته في أرض الكنانة قد وجد أن معظم أهل الحق رهن السجون والمعتقلات, ولكن ذلك لم يقعده؛ فقد تعرف بعضَ أفراد من عائلة سيد قطب, وبعض المشايخ ممن هم خارج السجن, وكان له دور في العمل على مساعدة أسر هؤلاء الأبطال المساجين دون خوف أو وجل أو خشية أورهبة.



وبقي الشيخ يدرس في الجامعة الأردنية وينشئ الجيل على الإيمان والإسلام والتربية الجهادية, والتف حوله الشباب في مخيمات التدريب والإعداد, وبلباسه "الفوتيك" يواصل الليل بالنهار, لا يعرف الكلل ولا الملل, وقته كله للدعوة والتربية والإعداد, وبيته تحول إلى مدرسة قرآنية لينشئ جيلاً قرآنيًّا يكون له دور في الجهاد والتحرير في يوم اللقاء الموعود.



ولكن قوى الظلام لم تُطِقْ جهده وجهاده وتربيته للشباب, وتم فصله من الجامعة الأردنية سنة 1980م، وانتقل بعدها إلى جامعة الملك عبد العزيز بجدة, ومنها طلب أن يوفد ويعار للجامعة الإسلامية في إسلام أباد لكي يكون قريبًا من أرض الجهاد في أفغانستان، وهناك حاول الدكتور أن يجمع محاضراته في يومين من الأسبوع ثم يتفرغ بقية الأسبوع ليسافر إلى أرض الجهاد, ويشارك بما يستطيع, فاعتلى ذرى جبال الهندكوش هذه القمم السامقة، وامتطى صهوة الجهاد الافغاني, وركب ذروة سنام الإسلام الذي عشقه في سفوح وجبال الأرض المباركة المقدسة, وأقدم على الجهاد غير هيَّاب ولا وجلٍ، بل يحدوه الأمل والحب والشوق لنيل الشهادة, فقد كان يردد دائمًا: إن ذنوبنا لا يغسلها ويكفرها إلا أن تسيل منا الدماء في سبيل الله, وإن أعظم ما تطمح له النفس ويطمع فيه القلب أن تكون الخاتمه شهادة في سبيل الله.



ثم إنه في سنة 1983م عندما رجع إلى جدة ليجدد انتدابه في الجامعة الإسلامية وجد أن إدارة الجامعة قد نزلت له برنامجًا لكي يدرس في جدة, ولما رفضت الجامعة تجديد عقد الإعارة قدم استقالته غير آبِهٍ, ثم تعاقد مع رابطة العالم الإسلامي مستشارًا للتعليم في الجهاد الإفغاني, وتفرغ للجهاد كاملاً منذ 1984م, فبعد أن تذوق حلاوة الجهاد في فلسطين ثم في أفغانستان شعر أنه قد وجد ضالته المنشودة, وكان يقول: هؤلاء الذين كنت أبحث عنهم منذ زمن بعيد. وسكن في بيشاور, وهناك قام بتأسيس مكتب خدمات المجاهدين, واستطاع أن يستقطب ألوف الشباب العربي والإسلامي المتعطش للجهاد لخدمة الجهاد الأفغاني, وكان لهذا المكتب نشاطات كبيرة وعظيمة ومميزة لخدمة الجهاد تعليمية وتربوية وعسكرية وصحية واجتماعية, وإعلامية غطت معظم أنحاء أفغانستان.



واستطاع الدكتور عبد الله أن يصبح رائدًا من رواد الجهاد, وعلمًا من أعلام التربية الجهادية على مستوى العالم,كما خدم القضية الأفغانية بجهود جبارة وعظيمة, ونقل فكره إلى جميع أنحاء المعمورة, وجاهد بنفسه وماله وأهله أولاً, ثم حرض المسلمين على الجهاد والتضحية بالمال والنفس والطاقة والوسع والخبرة والعلم, فمن خلال محاضراته وكتاباته وندواته ورحلاته ومجلة الجهاد التي كان يحرر ويكتب معظم مواضيعها؛ نقل الجهاد الأفغاني نقلة هائلة وكبيرة لا تستطيعها دول وحكومات, لكن الإخلاص والصدق وبذل الوسع والجهد المستطاع بارك الله فيه، وأعطى ثمارَه اليانعةَ بأعظم نتاجٍ وأكبر دور, فقد جعل الدكتور عبد الله الجهاد الأفغاني قضية إسلامية عالمية, تحظى باهتمام العالم أجمع, وأيقظ بهذه القضية الهمم، واستنفر المسلمين من جميع القارات لنصرة الجهاد الأفغاني.



وكان الشباب المسلم في العالم ينتظر مجلة الجهاد ونشرة لهيب المعركة والكتب وأشرطة الكاسيت على أحر من الجمر, وكانت مقالات الدكتور عن الشهداء وعشاق الحور العين لها فعل السحر في تربية الشباب, وتحريضهم على المشاركة, لذلك كانت هذه الوسائل وجهود الدكتور هي نافذة الجهاد الأفغاني إلى العالم.



ثم في داخل أفغانستان استطاع أن يبني المدارس داخل الخنادق, ويفتح دور القرآن, ويبني المستشفيات والمستوصفات الطبية, ويطبع الكتب المدرسية والعلمية والفكرية والمصاحف, ويوفر القرطاسية، ويدعم المجاهدين بالمال الذي كان يجمعه من المحسنين على مستوى العالم, وعمل على كفالة الأيتام والأرامل, واستطاع ان يوقف سيل الزحف المتدفق للهجرة إلى باكستان, ويثبِّت الناس في أراضيهم وقراهم.



وكان مكتب الخدمات يستقبل المجاهدين من الخارج ويدربهم, ويجهزهم، ثم يرحلهم إلى أرض المعركة مع كفالتهم ما داموا فيها, ونتيجة لاحترامه من جميع القادة الأفغان كان له جهود كبيرة في التوفيق بينهم, وإنهاء بعض خلافاتهم ,وجمعهم على التوحد والعمل المشترك.



وكان رحمه الله يجاهد في أفغانستان وقلبه وعقله ونظره على فلسطين, وقد درب عشرات الشباب الفلسطيني, وشحنهم بمعاني الجهاد والثبات على الحق, وكان لهؤلاء الشباب الدور الكبير في الانتفاضة الأولى سنه 1987م، وكذلك بعض العمليات الجهادية الناجحة. ومن هنا تنبه العدو اليهودي وأخذ القلق الدائم يساور "الموساد" بسبب دور الدكتور عبدالله في إعداد الشباب ودور هؤلاء في الجهاد في فلسطين، لذلك التقت أهداف أكثر من جهة للخلاص من الدكتور عبد الله: أجهزة "الموساد" اليهودي، و"السي آي إيه" الأمريكي, و"الكي جي بي" الروسي, و"الخاد" الأفغاني, و"الآي إس آي" الباكستاني, مع بعض الأنظمة العربية التي بدأ الخوف والقلق يدب في أوصالها خوفًا على عروشها.



وعندما رأت أمريكا الانتصارات القوية والباهرة للمجاهدين الأفغان على الروس أرسلت (نيكسون) الرئيس الأميركي السابق لاستطلاع الوضع في باكستان وأفغانستان, ولما دخل نيكسون مخيم (ناصر باغي) الأفغاني مد يده ليسلم على رجل أفغاني بلغ من العمر عتيًّا، وإذا بالرجل يقبض يده، فانتفض الساسة والجنرالات الباكستانيين المرافقين للرئيس وقالوا للرجل: هذا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق (نيكسون)! قال الرجل: أنا أعرف ذلك!! لكني لن أضع يدي بيد كافر, ولا رغبة لي بمصافحته!! ثم إنه أثناء سيره تقدم منه شيخ أفغاني قد احدودب ظهره وقال بصوت مرتفع لنيكسون: لماذا أعطيتم فلسطين لليهود؟! وأخذ يتمتم عليهم باللعنات!! فأصاب نيكسون أمر كالصاعقة وأخذه الدوار، أمة تطحنها المصائب طحنًا, وتقع عليها الرزايا كالمطر, وهم ثابتون كالجبال, متمسكون بدينهم ومبادئهم, ولا يذلون ولا ينحنون!! فلما رجع "نيكسون" إلى أمريكا عقد مؤتمرًا صحفيًّا, ولما سأله صحفي: ما المشكلة الموجودة في أفغانستان؟! قال: المشكلة هي (الإسلام)!! ويجب على أمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا, وتوقف هذا الزحف الإسلامي الخطير الذي بدأ يدب في أفغانستان، وينطلق ويتقدم نحو العالم أجمع، وإن الافغان لن يكتفوا بهزيمة روسيا بل سيتحركون نحو نهر سيحون داخل الاتحاد السوفياتي ليحركوا سبعين مليون مسلم موجودين هناك، وإذا استمر الحال سيدفع الغرب الجزية عن يد وهم صاغرون.



وقبل أن يلتقي بوش الأب جورياتشوف في مؤتمر على سواحل مالطا للتوافق على كيفية إنهاء القضية الأفغانية كانت الخطة قد أعدت بالتعاون بين مجموعة من الأجهزة الأمنية العالمية وعلى رأسها الموساد للخلاص من هذه الظاهرة المقلقة والمؤثرة, التي بلغ تأثيرها معظم أصقاع العالم, وتعدت الحدود, وتجاوزت كل القيود.



وقبل استشهاد الدكتور عبد الله بأقل من شهرين وفي ليلة ليلاء وساحة ظلماء, وضعت يد الغدر والخيانة والجبن والعمالة بالتعاون مع حكومة حزب الشعب بقيادة "بنازير بوتو" في باكستان لغمًا ضخمًا تحت المنبر في مسجد "الشهيد سبع الليل" الذي يخطب فيه الدكتور عبدالله عزام رحمه الله, والذي يصلي فيه أكثر من ألفي عربي مجاهد, ولكن قدر الله أن يكتشف خادم المسجد هذا اللغم وهو ينظف المسجد قبل صلاة الجمعة عندما أزاح المنبر الخشبي البسيط ذو الثلاث درجات، فأبلغ الأجهزة الأمنية, فأخذوه, ولو انفجر هذا اللغم لكان مجزرة عظيمة لألفي مجاهد في المسجد، وعندما حضر د.عبد الله للخطبة وأُبلِغ الخبر ابتسم ابتسامه عريضة, وقال: أنا أعلم أن رأسي مطلوب منذ أن تفرغت للجهاد سنة 1984م وأن حياتي منذ ذلك التاريخ هي نفل. أي زيادة من الله.



فالرجل كان يحمل روحه على كفه ويلقي بها في مهاوي الردَّى, ورغم النصائح من كثير من الناصحين أن يترك ساحة الجهاد والشهادة ويستلم رئاسة أي جامعة في إحدى الدول الإفريقية, إلا أنه أبى وفضل الجهاد والشهادة على كل مغريات الدنيا ومتعها.



وبعد النصح الكثير غادر بيشاور إلى داخل أفغانستان, ومكث عدة أسابيع, ثم عمل على اتفاق كبير بين القائِدَيْن الرئيسَيْن في الساحة الأفغانية: حكمتيار (الحزب الإسلامي)، ورباني (الجمعية)، يتفقان فيه على إنهاء الخلافات والعمل المشترك, وجاء إلى بيشاور ليخطب الجمعة ويبشر الناس بهذا الإنجاز الكبير، ولكن يد الغدر الآثمة الجبانة كانت قد أعدت له هذه المرة لغمًا على زاوية الدخلة التي تدخل الى مسجد الشهيد سبع الليل, وهو بعرض ثلاثة أمتار متفرعة من الشارع الرئيسي "جمرود رود" في منطقة "أرباب رود", تحت أنقاض وأتربة على زاوية الدخلة, ثم مدُّوا سلكًا عن طريق المجاري بطول أربعين مترًا, ووقفت السيارة المنفذة في محطة محروقات تنتظر صيدها, وكانت الخطة محكمة والمتابعة كبيرة, فعندما تأخر سائق الدكتور الخاص ركب في سيارة ابنه محمد- وهي سيارة صغيرة- ويرافقه ابنه إبراهيم, وعين الغدر تراقبه، ثم جاء سائقه أبو الحارث، فطلب منه الدكتور أن يتبعه, ولما انعطفت السيارة الصغيرة من الشارع الرئيسي إلى دخلة المسجد, وعلى بطارية السيارة فجر اللغم الذي يقدر وزنه بعشرين كجم, وهو لغم موجه بإحكام نحو السيارة، مما أدى إلى شطرها نصفين, وتمزقت جثث الأبناء وانتثرت وطارت على مسافة عشرات الأمتار، حتى إن بعض يدي وقدمي ابنه ابراهيم تعلق على جدران المحال المقابلة وأسلاك الكهرباء، هذا ولم أشاهد أي رجل أمن باكستاني من الذين كانو يملئون المكان في الجمع السابقة.



أما الدكتور رحمه الله فقط وقعت جثته على بعد عدة أمتار من السيارة، وقد حفظ الله جثته, فكنت من أوائل من حضر بعد التفجير قادمًا لصلاة الجمعة، فوجدت سائقه أبو الحارث يركض يمنة ويسرة يلاحق الجثث الممزقة لأبناء الدكتور, ووجدت جسد الدكتور سليمًا سوى جرح بسيط في جبهته ونزيف دم من أنفه, فوضعناه في سيارة "بَكَبْ" وذهبنا به إلى مستشفى الهلال الأحمر الكويتي، ثم نقل الجميع إلى قرية دار الهجرة (مخيم بابي), الذي يسكن فيه القائد سيَّاف, وحُفِر قبر فيه ثلاثة لحود في مقبرة الشهداء، والتي دفن فيها قبله أمه وأبوه, وضع الدكتور وسطهما ويحضنه ابناه من أمامه ومن خلفه, وكانت جمعة دامية حزينة أليمة, وحضر الدفن خلق عظيم من العرب والأفغان والباكستان, وحضر مجموعة من القادة الأفغان أبّنوا روحه الطاهرة مع ولديه الزكيين, واستشهد الدكتور الذي جمع الملايين الوفيرة للجهاد مدينًا بخمسة وعشرين ألف دولار.



انتقلت الروح إلى بارئها, ولكن فِكر الدكتور وجهده وجهاده أنتج حالة جهادية إسلامية عالمية لا تزال آثارها قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وكما قال سيد قطب رحمه الله: "تبقى كلماتنا عرائس من شمع حتى إذا متنا من أجلها دبت فيها الحياة".



وأختم بهذه الأبيات التي رثى فيها الدكتور محمد صيام روحَ الشهيد العطرة، وهي أبيات معبرة...

كَفْكِفِ الدُّمُوعَ فَالْمُصَابُ ثَقِيلُ لاَ تُوَاسِيهِ أَدْمُعٌ وَعَوِيلُ

يَا ابْنَ عَزَّامَ اطْمَئِنَّ فَإِنَّا وِفْقَ مَا كُنْتَ تَرْتَجِي وَتَقُولُ

أُمَنَاءُ عَلَى الْعُهُودِ وَفَاءً أَبَدِيًّا لاَ نَنْثَنِي أَوْ نَحُولُ

وَرِبَاطٌ فِي أَرْضِنَا وَجِهَادٌ لَيْسَ فِيهِ التَّرَاجُعُ الْمَرْذُولُ

وَعَزَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا وَعَزَاءٌ لَنَا وَصَبْرٌ جَمِيلُ

فَفِي فِلِسْطِينَ أَوْرَقَ الْغَرْسُ وَاشْتَدَّ أَمَامَ الرَّدَى وَشَبَّ الْفَتِيلُ

وَتَوَلَّى الْقِيَادَةَ جِيلٌ جَدِيدٌ عَبْقَرِيُّ التَّوَجُّهَاتِ أَصِيلُ

وَالْغُزَاةُ الَّذِينَ سَادَ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ أَنَّ طَرْدَهُمْ مُسْتَحِيلُ

وَدَعَتْهُمْ أَوْهَامُهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ حَدَّيهُمُ فُرَاتٌ وَنِيلُ

وَتَهَاوَتْ قُدَّامُهُمْ جَبَهَاتٌ وَرِجَالٌ مِلْءُ الْفَضَا وَخُيُولُ

ثُمَّ حِينَ انْبَرَتْ "حَمَاسُ" إِلَيْهِمْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ كِيَانٌ هَزِيلُ

وَ(حَمَاسَ) هِيَ الرَّجَا الْمُتَبَقِّي بَعْدَ أَنْ سُلِّطَتْ عَلَيْنَا الْحُلُولُ

تِلْكَ كَانَتْ مِنْ أُمْنِيَاتُ ابْنِ عَزَّامٍ فَمَنْ يَا تُرَى الْغَدَاةَ الْبَدِيلُ

وَإِلَى رُوحِهِ بَيَانٌ سَرِيعٌ غَزَّةُ أَرْسَلَتْهُ بَلْ وَالْخَلِيلُ

الاثنين، نوفمبر ٣٠، ٢٠٠٩

جولة فى بستان المدونين




كلمات قيمة من الأستاذ محمود قشطة إلى المدونين تم نشرها فى الشرقية أون لاين




..................................


بقلم : محمود قشطة




أولا : للكلمة فى الإسلام وزنها المكانى والزمانى والإنسانى ، كما أن لها أيضا بعدها السياسى أو الإقتصادى ،الاجتماعى او التاريخى او التعليمى .... ، وكذلك لها مداها الطائفى او الجمعى والبدوى أو الحضرى ، كما ان لها مدلولها العلمانى او الاسلامى ، المقدس او الوضعى . كذلك للكلمة فى الاسلام تقسيماتها من حيث الحرام أو الحلال ، المباح او المستحب ،المكروه او الواجب – فيحرم مثلا قولك شاهنشاه أو ملك الملوك لحاكم او سلطان ، رئيس أو ملك ، أو عاهل أو أمير و نحوهم ويحرم أيضا أن يتلقبون هم بذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الأملاك " متفق عليه عن ابن مسعود رضى الله عنه ، قال سفيان بن عيينة رضى الله عنه " ملك الأملاك" شاهنشاه، (قال أحدهم فى مؤتمر القمة العربى الأخير بالدوحة المنعقد فى 16 3 2009 أنا رئيس الاتحاد الإفريقى وعميد الحكام العرب وإمام المسلمين وملك ملوك أفريقيا ومكانتى العالمية .....) .

وكذ لك يكره قولك للفاسق والمبتدع والمنافق ونحوهم ياسيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاتقولوا للمنافق ياسيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل " رواه ابو داوود باسناد صحيح عن بريدة رضى الله عنه . كذلك يكره قولك خبثت نفسى فعن عائشة رضى الله عنها قالت قال النبى صلى الله عليه وسلم : (لايقولن أحدكم خبثت نفسى ولكن ليقل لقست نفسى ) متفق عليه ، كما يكره تسمية العنب كرْما لحديث النبى صلى الله عليه وسلم : " لاتقولوا الكرْم ولكن قولوا العنب والحبلة " رواه مسلم عن وائل ابن حجر رضى الله عنه .

والأحاديث فى هذا الباب كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يضع لنا أسس الكلمة الصحيحة فى القول والكتابة مستحبة كانت أو مكروهة ، واجبة هى أو حرام ، وهو مما حواه كتاب رياض الصالحين للإمام النووى رضى الله عنه . ذلك ان كلمة بالمسجد الحرام أثناء الحج تحمل رفثا او فسوقا او جدالا منهى عنها ولايمكن توقعها ، وإن كان يتوقع صدورها فى حارة أو شارع او ميدان " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " 197 البقرة ، وكلمة عند دخول الخلاء أو الخروج منه تختلف عنها فى كلمة عند دخول المنزل او الخروج منه ، وكلمة من امرأة بطراوة وتخدع تُطمع الذى فى قلبه مرض عكس كلمة فيها تحشم ووقار : " يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ وقلن قولا معروفا" "32 الأحزاب" وكلمة فى مؤتمر سياسى او تجمع انتخابى تختلف عن كلمة فى عرس او مأتم . كذلك كلمة من علمانى او طائفى قد تخالف أختها لإسلامى او وطنى . وكلمة من كتاب الله عز وجل – لها عمقها القدسى عكس أخرى من صحيفة او ديوان .

وكلمة من متخصص غير كلمة من عامى ، كما ان كلمة من رمز سياسى او اجتماعى لها وقعها فى محيطه ودائرته غير نظيرتها من أحد الدهماء او الحرافيش . وكلمة من مخطىء او ناس او مستكره غيرها من فقيه واع غير مستكره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) حسن . رواه ابن ماجه والبيهقى وغيرهم . كذلك كلمة من عامد غير كلمة من مضطر " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" 106 النحل وكلمة من حكيم غير كلمة من جاهل وكلمة شيخ غير كلمة طفل .

ثانياً : ولذلك اعتنى الإسلام بالكلمة أيما اعتناء فجعلها حدا فاصلا بين الكفر والاسلام فبالشهادتين يدخل المرء الإسلام وبالكلمة أيضا يخرج المرء من الاسلام ، فوفق الأصل العشرين من أصول الفهم يخرج الفرد من دائرة الإسلام بخمسة عوامل أربعة منها تتعلق بالكلمة :
1- الا أن أقر بكلمة الكفر
2- أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة
3- أو كذب صريح القرآن
4- أو فسره على وجه لاتحتمله أساليب اللغة العربية بحال
5- او عمل عملا لايحتمل تأويله إلا الكفر .

بل ان نصف كلمة قد تدخل المسلم النار" من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه‏:‏ آيس من رحمة الله‏".‏ أخرجه الطبرانى عن ابن عباس رضى الله عنهما . نصف كلمة أقتل يعنى أق منطوقة كانت أو مكتوبه.

ثالثاً : وعليه فإن الكلمة فى الإسلام تكون إما :

أ‌- كلمة طيبة تذيع الخير وتحض عليه ويهتدى بها أناس فى أعصار وأماكن شتى وتستدعى من خزينة التاريخ أوذاكرة الأفراد بين الفينة والفينة مثلها مثل الثمر الطيب تخرجه الشجرة الطيبة بين الآن والآن تنعم به الخلائق " أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون "24،25 ابراهيم .
ب‌- وإما كلمة خبيثة كعلقمة أو حنظلة أنتجتها شجرة خبيثة تعافها الأنفس وتدوسها بأقدامها وتطرحها بعيدا " (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ) 26 ابراهيم .

رابعاً : ولذلك أمرنا الاسلام أن ننتقى كلامنا ونغربله من الشوائب والمنغصات وان نقول للناس حسنا وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الإسراء:53 وقوله عز وجل ( ..... وقولوا للناس حسنا ..... ) 83 البقرة .

وقوله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت ؛ يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت ؛ يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ] .(رواه الترمذى عن ابى عبدالرحمن بلال بن الحارث المزنى وقال حديث حسن صحيح .

فها أنت أخى المدون ترى أن كلمة واحدة من رضا الله عليك دونتها أو صورتها لاتأبه بها وتظنها شيئا يسيرا ولاتتعدى بضعة أسطر تلاقى بها رضوان الله يوم القيامة وربما يظل الناس ينتفعون بها إلى يوم القيامة عكس الأخرى السيئة التى كنت تظنها شيئا يسيرا ولم تلق لها بالا قرئت فى مدونتك ورددها الناس عنك تلقى بها سخط الله يوم القيامة وتزل بها إلى النار لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين مافيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه . وكلمة يتبين يعنى يفكر فيها قبل الحديث أو التدوين أخير هى أم لا وماذا أريد منها .

خامساً : وللكلمة أشكال وصور : فقد تكون مقروءة أو مسموعة ، منطوقة أو بالإشارة (الأخرس – الطفل – المريض) ، وقد تكون بالفصحى أو العامية ، وقد تكون مرسومة( كاريكاتير) وقد تكون عن قرب أو بعد ( فاكس – تليفون – فضائية ) وقد تكون على الورق أو الشاشة أو الحائط أو الجوال ، كما قد تكون الكلمة بتعبير الوجه او العين او الكتف كما قد تكون قصيرة او طويلة ........ لذا حثنا الاسلام على وقاية حواسنا التى بها نسمع او نقرأ او نكتب : (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) 36 الإسراء وقوله عز وجل ( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) 18 ق .

سادساً : ثم إنك أخى المدون ترى أن الإسلام قد قرر عقوبة لبعض الكلمات تصل أحيانا إلى حد الجلد والحكم بالفسق وعدم قبول الشهادة مما يعنى إسقاط المكانة الاجتماعية كاملة لقائلها او كاتبها إن لم يتب (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) 4 ،5 النور .

سابعاً : ولاتنس أخى المدون أن الاسلام جعل الكلمة حدا لبعض المشاكل الأسرية التى يستعصى فيها الدليل أوالشاهد : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين . ويدرؤا عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين . والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) من 6-9 النور .

ثامناً : ولما كانت الحروف هى وعاء الألفاظ والألفاظ وعاء اللغة كانت المؤامرة على اللغة العربية قديمة ومستمرة بيد بعض أبنائها وأعدائها على السواء ، تارة لصالح اللهجات المحلية والأخرى لصالح اللغات الأجنبية . فقد كتبت الصحفية عزة حسين بجريدة الشروق العدد 244 بتاريخ 2102009 ( مسألة الصحافة العامية تحديدا كانت إحدى توصيات أحد المستشرقين قبل أكثر من قرن وهو القاضى الإنجليزى- سلون ولمر- الذى أصدر بمصر كتابا عام 1901 عنوانه "العربية المحلية بمصر" أكد فيه أن خير الوسائل لتدعيم اللغة العامية هى أن تتخذ الصحف الخطوة الأولى فى هذا السبيل فإذا نجحت هذه الحركة فإن وقتا قصيرا فى التعليم الإجبارى وليكن سنتين سيكون كافيا لنشرالقراءة والكتابة ، تبعه فى ذلك عبدالعزيز فهمى باشا الذى طالب بكتابة اللغة العربية بحروف لاتينية وأحمد لطفى السيد الذى ساند فكرة الكتابة بالعامية أيضا ) فهلا أدركت - أخى المدون – خطورة هذا المخطط الخبيث الذى يراد به النيل من لغة الضاد ، لغة القرآن الكريم والسنة الشريفة .

تاسعاً : واذا كان الناس قد عرفوا قديما هذه المسميات : صحفى – شاعر- اديب – محرر- ناقد- خطيب ....... فإنه قد أضيف أخيرا مسمى المدونين. وفى رأيى أن هناك عدة ضوابط تحكم عمل السادة المدونين منها :

1- اخلاص النية فى كل ماتكتب أو تنقل أو تقتبس أو تصور ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى ..........) متفق عليه من حديث سيدنا عمر رضى الله عنه .

2- الصدق مع كل من توجه اليه رسالتك : صديقا كان أو عدوا ، صغيرا أو كبيرا ، رجلا او امرأة ، حزبيا أو مستقلا ، رئيسا أو مرؤسا (...... ومازال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) .

3- الوضوح فيما تدون أو تصور او تنقد حتى يفهم عنك ماتريد ( كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من يسمعه ) رواه أبوداوود عن عائشة رضى الله عنها.

4- الارتباط بعنوان الكلمة أو الرسالة وعدم الخلط بين المواضيع والقفز على العناوين .

5- مراعاة ثقافة ونوع الشريحة التى تخاطب ومخاطبتها بلغة سهلة وبسيطة دون تقعر او تنطع لقوله صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثا رواه مسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه. وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبغض البليغ من الرجال الذى يتخلل بلسانه كما تخلل البقرة ) رواه أبو داوود عن عبدالله بن عمرو باسناد حسن .
فلا يجمل بك وقد سمعت بحدث فى منطقة ما فذهبت لتغطيته فتدون : سمعت عوة وضوة (جلبة ) فترمعت (تحركت)لتغطية الحدث وأنا أزك ( أسرع ) من التزغم ( الغضب) ، فى يوم شديد الصيق ( كثير الغبار والأتربة ) فوجدت عاسا (شرطيا) جأنب دقرارة ( قصير القامة ) لكنه درحاية ( ضخم الجثة ) يسأت ( يخنق بشدة ) أحد الصحفيين ويدفره (يضربه ) على قفاه ويدفعه فى صدره ........

6-مراعاة قواعد اللغة من النحو والصرف وعلامات الترقيم و......

7- الاختيا ر الدقيق للألفاظ والمصطلحات والصور التى تريد تدوينها سياسية كات أم اقتصادية أم علمية ....... الخ لتوجيه الله عز وجل للؤمنين (ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا أنظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ) 104 البقرة وقد سبق قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لايقولن أحدكم خبثت نفسى ولكن ليقل لقست نفسى ) متفق عليه .
مع أن كلمة لقست تعنى خبثت ولكن لفظ الخبث له جرس ثقيل على الأذن ورائحة كريهة فى الأنف ولذلك فإن الله عز وجل ورسوله الكريم يعلمان المؤمنين الأدب فى الحديث والكتابة والتدوين ، ويرشدانهم إلى استعمال اللفظ الحسن وهجران اللفظ القبيح .

8- حفظ اللسان عن الفحش والبذاءة والسلاطة مهما كانت ضراوة المعركة وعمق الخلاف بينك وبين الآخر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ليس المؤمن بالطعان ولااللعان ولاالفاحش البذىء ) رواه الترمذى عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما باسناد حسن .

9- الإستيثاق من المصادر والرجوع إلى المراجع والإستفسار من المختصين عن الأنباء والأخبار المتداولة عبرالصحف والفضائيات قبل تدوينها وهو ماأكده القرآن الكريم فى قوله عز وجل : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) 15 النور وآتى أخيرا –أخى المدون- إلى نقطتين هامتين- من وجهة نظرى- أريد إبرازهما فى هذا السياق وهما :

10- البعد التام عن التدوين باللغة العامية حتى يقرؤك الجميع بسهولة ويسر ويفهمونك فى عجالة وحتى لاتصبح معولا من معاول (سلون ولمر) السابق ذكره وغيره ممن يريدون تشويه أسس اللغة العربية . فكلمة فصحى مثل (لاأعرف ) هل تكتب معرفش أم ماعرفش أم مش عارف وأيهما أسهل ؟ وكلمة فصحى مثل (ليس هناك أوامر) هل تكتب مفيش أوامر أو مافيش أوامر أو مافى أوامر أو ماكو أوامر وأيهما أسهل ؟ وياعينى على شعار حزبنا الحاكم :بلدنا بتتقدم بينا ،فى المؤتمر العام السابق وهطلع أجلك إنت فى المؤتمر العام الآن .

هذا علاوة على أن بعض الكلمات العامية المصرية تعتبر خرقا للذوق والأداب عند استعمالها فى بعض البلدان العربية مثل كلمة( أستك) فإذا طلبت من أحد المحلات باليمن وقلت له: من فضلك أعطنى أستك فقد يوضع الخنجر فى حنجرتك لأن الكلمة (الإستك )عندهم تعنى الدبر أو المؤخرة أو العجيزة . هذا فضلا عن أن بعض الكلمات العامية فى الصعيد المصرى لاتفهم بالوجه البحرى والعكس ، ناهيك عن معظم ألفاظ أهل النوبه التى تكاد تكون غريبة عن الأذن البحراوية ويغنى عن ذلك كله استعمال اللغة العربية التى تجمع الكل. ولاأتفق معك أخى المدون فى قولك : دى لغة شبابية – الشباب ميفهمش اللغة العربية أوى – عاوزين نكسب الشباب ..... الخ.

11 - الإلتزام بثوابت الإسلام وثوابت الجماعة : فإذا كانت ثوابت الإسلام تجمع كل المسلمين فإن ثوابت الجماعة تجمع أفرادها الذين إنضووا تحت لوائها ، والمقصود بثوابت الجماعة كما يقول الأستاذ جمعه أمين ( هى تلك الضوابط والأحكام التى نفاصل عليها ولانساوم عليها وهى بمثابة العقائد لأفراد الإخوان لايجوز الإقتراب منها مداهنة أو مساومة ، فضلا عن تبديلها أو تغيرها) وقد حددها فى عشر ثوابت :
1-الإستمساك باسم الجماعة فكرة وتطبيقا وتاريخا ووفاء.
2-وجوب العمل الجماعى .
3- التربية سبيلنا ونبذ العنف مبدؤنا .
4- أهمية المحضن التربوى .
5- رسالة التعاليم والأصول العشرين والأركان العشرة ورسالة العقائد أسس مهمة لتحديد الفهم السليم بين أفراد الجماعة.
6- الشمول أساس نظرتنا الكلية وفهمنا الشامل .
7- الشورى الملزمة اختيارنا .
8- احترام النظم واللوائح من أخلاقنا .
9- اختيارات الجماعة الفقهية لاخيرة للأفراد فيها .
10- الله غايتنا فى ثوابتنا ومتغيراتنا فيما نقول وفيما نفعل .

عاشراً : اذا كان الأمر كذلك- أخى المدون- فما أهمية الكلمة المدونة الموثقة :
1- تجذر هذه الكلمة وثباتها وديمومتها .
2- قد تحدث تغييرا فى موقف أوسلوك المخاطب أو المستقبل .
3- كسب احترام الآخرين وثقتهم وإن كان ثمة اختلاف بينك و بينهم .
4- اقامة قنوات اتصال مع المدونين الآخرين .
5- تناول القضايا والأحداث التى يهملها الإعلام الرسمى .
6- المساعدة فى اقامة قنوات اتصال جماهيرية .
7- المساعدة فى بلورة رأى عام تجاه قضية أو حدث ما .
8- فتح مجال واسع لتبادل الآراء والحوار عكس المجالات الأخرى من صحافة واذاعة وتلفاز التى تحكمها مساحات وأوقات محددة .
9- سرعة ارسالها إلى المستقبل متى عرف البريد الالكترونى له وبأقل التكاليف .
10- نقل صورة حية للواقعة أو الحدث المحلى موثقة غير مبالغ فيها أو منقوص منها لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية .
11- أنها بمثابة صدقة مالية تصدقت بها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (..... والكلمة الطيبة صدقة ).
12- إنها إعذار وجهد تقدمه إلى الله عز وجل (....قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )164 الأعراف .

السبت، نوفمبر ٢٨، ٢٠٠٩

صور عيد الأضحى المبارك بالشرقية
































































































































































































































































































































































الثلاثاء، نوفمبر ١٠، ٢٠٠٩

اليهودى أتاتورك


اليوم تحل علينا ذكرى وفاة الغائر مصطفى كمال أتاتورك ، الرجل الذى وقف وأعلن انتهاء الخلافة العثمانية ، بل وانتهاء الخلافة العثمانية من يومها وحتى الآن ، فقد توفى أتاتورك فى 10 نوفمبر 1938 م عن عمر 57 عاما بعد إصابته بمرض تشمع الكبد الذى نجم عن تناوله المفرط للخمور فهو سكير عربيد كما يقولون .

أتاتورك هو ذلك الشخص الذى لغى الخلافة الإسلامية وعندما تولى حكم تركيا ألغى وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية ، والعلمانية فى تركيا تحتفى كل الاحتفاء بذلك الأتاتورك وعتبرونه محرر البلاد والعباد ، وهو صاحب نكسة تركيا وابن اليهود الدونما ، وبعد كل ما فعله أتاتورك فى بلاده إذا بالغشم العلمانى يزول من الحكم ليحل محله الآن حزب العدالة والتمية صاحب التوجه الإسلامى فوا خيبة العلمانية فهذا مصير الظلم والتخلف ، ويحكم تركيا الآن عبدالله جول ورجب أردوغان ليقود تركيا القيادة الصحيحة بعيدا عن تخاريف العلمانية وأبناء أتاتورك .

الثلاثاء، نوفمبر ٠٣، ٢٠٠٩

لايكا والحزب الوطنى


الكلبة لايكا هى أول كائن حى ثديى يخرج إلى الفضاء ، واليوم 3 نوفمبر تمر علينا ذكرى صعود لايكا إلى الفضاء ، واسم لايكا معناه النباحة بتشديد الباء .
وهناك علاقة وطدية بين لايكا والحزب الوطنى الذى عقد مؤتمره فى الفترة الأخيرة ، فلقد نبح الحزب الوطنى كثيرا خلال هذا المؤتمر الذى رفع شعار من أجلم أنت والذى ترجمه الشعب المصرى إلى من أجلك أنت يا جمال .
النباح ظل مستمرا من الهجوم على المعارضة المصرية إلى تخصيص الهجوم على الإخوان المسلمين وخصوصا من قبل محتكر الحديد أحمد ذل ، وفى وصلة نباح أخرى خرج علينا نائب الوطنى بنقادة قنا اللواء محمد عبدالفتاح عمر بالهجوم على الإخوان والمطالبة بمصادرة أملاكهم ، وهذا ليس بجديد عليه فهو الذى أعلن من قبل أن سفاح المعادى ينتمى للإخوان المسلمين .
وأيضا خرج علينا المدعو لواء حازم حمادى نائب الوطنى بسوهاج وطالب باعتقال فضيلة المرشد محمد مهدى عاكف وهذا ليس مستغربا فحازم حمادى هو الذى دخل المجلس العام الماضى بعد إسقاط عضوية نائب الإخوان مختار البيه فكان لزاما عليه أن يرد الجميل .
فالحزب الوطنى دخل فى دور النباح الغريب وفى النهاية يجب أن نقدم الاعتذار إلى لايكا التى توفيت بعد صعودها الفضاء بساعات فكان له تجربة مفيدة أما نباحى الحزب الوطنى فلا وظيفة لهم غير النبح .